الثلاثاء، ٢ يونيو ٢٠٠٩

الدراسات التاريخية في جامعة الملك سعود

مؤخرا أعلنت جامعة الملك سعود عن إنشاء كرسي الأمير سلمان للدراسات التاريخية. و على الرغم من كوني من أهل الاختصاصات العلمية، غير أن هذا الخبر قد أثلج صدري كثيرا. صحيح أن الدراسات العلمية هي المفتاح الرئيس لأي تقدم حضاري و نهضة صناعية. و لكن هذا لا يعني أن الدراسات الإنسانية ليست ذات أهمية. فنحن أمة كان لها تاريخ رائد في شتى المجالات.

اليوم إذا نظرنا سنجد أننا فقدنا بريقنا في كل المجالات التي كنا نبدع فيها. ففي حين أن دولا و ثقافات أخرى قد طورت لغاتها و صانت تاريخها و حققته بتمعن لتستخلص منه الحقائق، بقينا نحن نعتمد على مراجع ألفت قبل مئات السنين و ظللنا نعاملها و كأنها كتب مقدسة. و هذا لا يعني أنني لا أعظم شأن تلك الإنجازات. و لكنني أقصد أنه كان الأولى بنا أن نقتدي بسلفنا بالقيام بدراسات و أبحاث لا تقل عما قاموا به. أن نحذوا حذوهم في العمل الجاد الأصيل و ليس فيما وصلوا إليه من انجازات ثم التغني على أطلالها.

و من هنا تأتي أهمية أن تشعر الجامعات العربية و الإسلامية بأهمية إدارك دورها المحوري في الأخذ بيد علماء التاريخ و الإنسانيات لتقديم الجديد من تطوير مدروس و دراسات حديثة دقيقة. و كرسي الأبحاث هذا خطوة أولى في هذا الاتجاه.

كم نرجو أن لا يتوقف دعم العلوم الإنسانية عند هذا الحد. و كم نرجو أن يشعر المسؤولون و الباحثون و من سيتولى إدارة مثل هذه الكراسي بعظم المسؤولية و أن يضعوا الإنجاز نصب أعينهم، إنجازا يمهد لإنجازات أخرى من قبل الأجيال القادمة، و ليس إنجازات تكتب باسم شخص و تموت معه.

التطبيل على نغم النانو

يقول لي أحد أصدقائي أن قريبا له يعمل في مجال الصيدلة، انضم مؤخرا بأحد معاهد النانو في إحدى الجامعات السعودية. و بهذه المناسبة سأل صديقي قريبه ذلك: ما هي النانو؟ فكان رد الدكتور الصيدلي: "ليس لي علم، إنما هي فرصة لتحسين الوضع المادي و الاجتماعي"!!

ما يحدث في الصحف من تناول قضية النانو، هو أمر محمود، على الأقل أن يزيد وعي الناس من صناع قرار إلى مثقفين إلى عامة الشعب بأهمية العلوم و التقنية. و لكن الذي لا يسر هو طريقة تصرف الجامعات مع الدعم المادي الذي قدمه خادم الحرمين الشريفين لتحفيز البحث العلمي و تقنيات النانو.

الذي أريد أن أقوله هو، البحث العلمي في مجال النانو و التطبيقات المحتملة له (و لا يعني هذا أنه لا يوجد تطبيقات حاليا) هو من اختصاص المختصين في المجالات العلمية بالدرجة الأولى و أعني الكيميائيين و الفيزيائيين و الأحيائيين و المختصين في مجالات مشتركة بين هذه التخصصات الأساسية و الفروع التطبيقية للعلوم سواء في مجال الطب أو الهندسة.

كان الأولى بدلا من إنشاء معهد مستقل، يُضم إليه أي أحد يحمل شهادة الدكتوراه في الطب و الهندسة لمجرد أنه طبيب أو مهندس، كان الأولى أن يتم دعم الأقسام المرتبطة بهذا المجال في كليات العلوم، و حث المجموعات المهتمة بهذا المجال على مزيد من التعاون فيما بينهم و بين الأقسام الأخرى. بعيدا عن إشراك من ليس لهم دور سوى الاختبار النهائي للمنتج أو البحث (و أعني المهندسيين و الأطباء).