اليوم إذا نظرنا سنجد أننا فقدنا بريقنا في كل المجالات التي كنا نبدع فيها. ففي حين أن دولا و ثقافات أخرى قد طورت لغاتها و صانت تاريخها و حققته بتمعن لتستخلص منه الحقائق، بقينا نحن نعتمد على مراجع ألفت قبل مئات السنين و ظللنا نعاملها و كأنها كتب مقدسة. و هذا لا يعني أنني لا أعظم شأن تلك الإنجازات. و لكنني أقصد أنه كان الأولى بنا أن نقتدي بسلفنا بالقيام بدراسات و أبحاث لا تقل عما قاموا به. أن نحذوا حذوهم في العمل الجاد الأصيل و ليس فيما وصلوا إليه من انجازات ثم التغني على أطلالها.
و من هنا تأتي أهمية أن تشعر الجامعات العربية و الإسلامية بأهمية إدارك دورها المحوري في الأخذ بيد علماء التاريخ و الإنسانيات لتقديم الجديد من تطوير مدروس و دراسات حديثة دقيقة. و كرسي الأبحاث هذا خطوة أولى في هذا الاتجاه.
كم نرجو أن لا يتوقف دعم العلوم الإنسانية عند هذا الحد. و كم نرجو أن يشعر المسؤولون و الباحثون و من سيتولى إدارة مثل هذه الكراسي بعظم المسؤولية و أن يضعوا الإنجاز نصب أعينهم، إنجازا يمهد لإنجازات أخرى من قبل الأجيال القادمة، و ليس إنجازات تكتب باسم شخص و تموت معه.
