‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، ٢ يونيو ٢٠٠٩

التطبيل على نغم النانو

يقول لي أحد أصدقائي أن قريبا له يعمل في مجال الصيدلة، انضم مؤخرا بأحد معاهد النانو في إحدى الجامعات السعودية. و بهذه المناسبة سأل صديقي قريبه ذلك: ما هي النانو؟ فكان رد الدكتور الصيدلي: "ليس لي علم، إنما هي فرصة لتحسين الوضع المادي و الاجتماعي"!!

ما يحدث في الصحف من تناول قضية النانو، هو أمر محمود، على الأقل أن يزيد وعي الناس من صناع قرار إلى مثقفين إلى عامة الشعب بأهمية العلوم و التقنية. و لكن الذي لا يسر هو طريقة تصرف الجامعات مع الدعم المادي الذي قدمه خادم الحرمين الشريفين لتحفيز البحث العلمي و تقنيات النانو.

الذي أريد أن أقوله هو، البحث العلمي في مجال النانو و التطبيقات المحتملة له (و لا يعني هذا أنه لا يوجد تطبيقات حاليا) هو من اختصاص المختصين في المجالات العلمية بالدرجة الأولى و أعني الكيميائيين و الفيزيائيين و الأحيائيين و المختصين في مجالات مشتركة بين هذه التخصصات الأساسية و الفروع التطبيقية للعلوم سواء في مجال الطب أو الهندسة.

كان الأولى بدلا من إنشاء معهد مستقل، يُضم إليه أي أحد يحمل شهادة الدكتوراه في الطب و الهندسة لمجرد أنه طبيب أو مهندس، كان الأولى أن يتم دعم الأقسام المرتبطة بهذا المجال في كليات العلوم، و حث المجموعات المهتمة بهذا المجال على مزيد من التعاون فيما بينهم و بين الأقسام الأخرى. بعيدا عن إشراك من ليس لهم دور سوى الاختبار النهائي للمنتج أو البحث (و أعني المهندسيين و الأطباء).

السبت، ٣٠ مايو ٢٠٠٩

كيف تصبح عالما في العالم العربي؟

لا يخفى على القارئ المطلع و لا المهتم بشؤون الثقافة و العلم في المجتمع العربي و الإسلامي؛ أن وضعية العلوم الطبيعية و مسيرتها في العالم العربي تكاد أن تكون مشلولة. فمثلا، خلال المئة عام -أو ما يزيد بقليل- من تاريخ جائزة نوبل، لم يحصل على الجائزة من العلماء العرب و المسلمين إلا عبد السلام من باكستان و زويل من مصر. و هما لم يقدما إنجازاتهما من خلال جامعات بلدهم الأصل. بل في كلية إمبريال -جامعة لندن ببريطانيا -حيث كان يعمل عبد السلام في السبعينات الميلادية- و معهد كاليفورنيا التقني -حيث يعمل زويل-. و قد هاجر كل منهما بعد الحصول على درجة الدكتوراه. و العلماء العرب و المسلمين و إن وجدوا فإنهم ندرة بالمقارنة مع غيرهم، و غالبا ما يكونوا يعملون خارج بلادهم.

بين الفينة و الأخرى، نسمع أو نقرأ في الصحف المحلية عن شخص عربي استطاع أن ينفي النظرية النسبية لآينشتاين -و هي نظرية عمرها يزيد عن المئة عام حاليا- أو أن يهز عرض الرياضيات بإثبات ما أو أن يكتشف علاجا للعمى أو غير ذلك. و لكن عندما نتقصى الأمر بدقة، نجد أن ذلك الإنجاز المزعوم لم يتم من قبل متخصص في المجال -غالبا- و لم يتم نشره أو قبوله في المجتمع العلمي العالمي -من خلال المجلات المحكمة أو المؤتمرات الهامة-. 

و غالبا ما يقول أحدهم أن العالم الغربي لا يقبل إنتاج العالم العربي، و ما شابه ذلك من كلام القائلين بنظرية المؤامرة. و قد نسوا أن المجتمع العلمي اليوم مجتمع عالمي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حتى و إن كانت المجلات الأشهر و المؤتمرات الأهم تقام في دول غربية، إلا أن الناشرين فيها و المشاركين فيها من مختلف بقاع الأرض. حتى من جامعات الدول العربية. 

يبدو بكل أسف، أن أسهل طريق لكي يشتهر أحدهم لدينا في العالم العربي هو بأن يقول بأنه قد نقض النسبية. و لا عجب أن تستقبله الصحف لأنها أخبار تثير الفضول. و لكن المؤسف، أن نكون في عالمنا العربي جهلة لدرجة أننا لا نفرق بين الغث و السمين في عالم العلوم، و كل ذلك بسبب ضعف اهتمامنا شعوبا و حكومات بالعلوم. و عدم وعينا بأهميتها في تطوير جميع مناحي الحياة، من الطب و الهندسة و التقنيات الجديدة، فضلا عن تأثيرها الثقافي البالغ الأثر على مجتمعات العالم إلا ما ندر.. و العالم العربي يقع من ضمن تلك المجتمعات التي يندر أن يكون للعلوم أثر فيها.

أختم بنقطة تفاؤل... فكم نرجو أن يساهم المختصين في العلوم من العلماء العرب في توعية الشعوب و الحكومات، و العمل بجهد شاق من أجل تغيير الأوضاع -من الثقافة إلى الاقتصاد- في العالم العربي و الإسلامي.

الاثنين، ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٨

نقص الوعي في المجتمع

أصاب بالدهشة -ولا أشك أن كثيرا غيري كذلك- عندما أقرأ تعليقات كثير من أبناء وطننا على بعض المقالات في الصحف أو في المنتديات. و تحديدا التعليقات على مقالات تتحدث قضايا مثل: النفط، التلوث، العلوم، الاقتصاد، إلخ... حيث إن سمة الجهل و البلادة تبدو و قلة الوعي تظهر على كثير منها!!

فبينما يعلم كثير منا -سواء من المختصين أو المثقفين المطلعين- أن النفط مادة آيلة للنضوب. و مع ذلك تجد من لا يلقي بالا للأمر، بل و يدعي أن النفط سيظل المصدر الأول للطاقة في العالم!!
أما إذا ما أشير إلى مسألة المناخ و التلوث.... فقد يستهزئ المعلق، أو يحتج بقضاء الله و قدره!

على أي حال، على الرغم من أن ذلك يشعر المرء بالمقت و الشفقة. فإنه من المؤكد أن الإعلام له دور في ذلك و خاصة كتاب الزوايا... فكثير منهم جهلة -علميا- فلا يتطرقون لتلك الأمور، و لا يساهمون في توعية المجتمع. بل نجد في الفترة الراهنة أن كثيرا من الكتاب... يسعى سعيا حثيثا لتغيير أفكار المجتمع... أو ينصب نفسه بأنه "الرأي العام" للمجتمع. 

أخيرا... لا يوجد أسهل من الشكوى و التعليق على الأخبار، و القرارات.... و لكن الصعب هو أن نوعي الناس علميا.. و أن نسعى إلى تبديل جهلهم و قلة وعيهم و بلادتهم و لا مبالاتهم إلى علم و معرفة و نباهة و اهتمام.

الثلاثاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٨

فهم الدين “بالمقلوب"!


تشرق بنا الذنوب و تغرب. غير أن كثيرا منا -على الأقل في المجتمع السعودي- يعي حدوده، و يعرف الخطوط الحمراء التي لا ينبغي لأحد أن يتجاوزها، و من تجاوزها فإنه يعاقب اجتماعيا و قضائيا.


هنا، في بريطانيا، تجد بعض الناس شديدي الحرص على أكل اللحم الحلال -و هذا هو الواجب-، بل إنهم لا يعترفون و لا يلتفتون لأي اختلاف في مسألة أكل لحم أهل الكتاب. “حلال يعني حلال!”.


على الرغم من ذلك، فإن بعضهم لا يصلي إلا مرة كل ثلاث جمع، و لا يصوم إلا القليل من رمضان!! و يواجهك بابتسامة صفراء عندما تستهجن ما يفعل. و لكن، عندما تأتي القضية للأكل، يقول: حلال فقط.


بعد عدة حوارات مع بعض أولئك الناس -عافانا الله و إياهم- تجد أن تمسكهم باللحم الحلال ليس نابعا من تمسك بالشريعة، بل لسبب صحي. على الرغم من أن هذه المسألة يمكن أن نتجادل فيها. بل إن بعض ما يأكلون ليس حلالا. إذ لا يذكر اسم الله على كثير من الذبائح الذي تقدمها بعض الجاليات القاديانية و غيرها!


هناك قوم ممن يحملون هوية الإسلام، يقترفون ما يشيب له كبار العصاة في بعض المجتمعات. و لا يعني ذلك أن يطمئن المذنب لوجود من هو أعظم منه ذنبا، و لكنها مفارقة. الذنب في مكان، مباح في آخر، و الكفر في مكان، ذنب في آخر!