السبت، ١٦ أغسطس ٢٠٠٨

الحوار

قبل تسع سنوات من الآن، كتبت خيرية السقاف مقالا في جريدة الجزيرة عنوانه:”الحوار، حافز الثراء”، و تناولت فيه أهمة الحوار لجميع فئات المجتمع، و مما قالت:”...عندما تُتاح فرص الحوارات الإنسانية تتسع نطاقات الوعي، ويُمنح الجمهور فرص التفاعل الحي والملموس الذي من شأنه أن يصل إلى نتائج مؤثرة سريعة...”.

عندما أربط ما كتبته خيرية السقاف بواقعنا اليوم (و إن لم يكن بعيدا عن تاريخ كتابتها المقال)، أجد أثر ما تقوله آخذ في الظهور في مجتمعنا الذي يريد له ولاة الأمر أن يتبنى ثقافة الحوار. فمن حوارت داخلية، شملت جوانب اجتماعية، و تعليمية، و طائفية، و فكرية، و غيرها. إلى حوارات عربية، إلى حوارات إسلامية، إلى حوارات دينية عالمية.

من جهة أخرى كانت هناك و ما زالت حوارات خارج نطاق الحكومة (كالتي سبق ذكرها)، و هي تأخذ مجراها في الصحف، شارك فيها كبار العلماء و بعض المثقفين، و بعض الذين لا يعون ما يقولون! و هناك حوارات في الجامعات، حول سبل التطوير، و هناك حوارات بين المجتمع و الوزارات، و هناك حوارات أخرى... آخذة في النمو و الاتساع.

كم هو جميل أن نتحاور، و لكن الأجمل أن نتحلى بآداب الحوار. و أن نخرج من حواراتنا بنتائج فاعلة نرى لها أثرا ظاهرا في المجتمع، أو في أنفسنا أو في وطننا.

الحوار وعي.

الاتكاء على الجرف!

في بعض أقطار عالمنا العربي، يعيش بعض الناس في مجتمعات تتمزقها بعض العادات و الضغوطات، فيعتري أنفسهم اختلال. فهم لا ينكرون ذواتهم بل ينكرها غيرهم. مما يفاقم ذلك الاختلال.

و لكن، قد يوجد هنا أو هناك من يتكسب رزقه بالطبطبة على أولئك الناس، فيتكالبون حوله. فيرضى الطرفان، إذ إن أحدهما وجد لنفسه مأوى، و الآخر وجد لدخله مصدرا. فتنشأ بينهما علاقة ظاهرها أنها وطيدة -بما لهما من صلات مشتركة تضرب بجذورها أعماق التاريخ- و باطنها الغش و التدليس و الخداع -في سبيل جاه أو حسب، أو نسب، أو مال-.

لم يدرك الطرفان أن كلاهما يتكئ على حافة جرف. و أنهم لا محالة واقعون فيه إلا برحمة من الله. و كلاهما يخوض فيما لا يعلم، كي يظهر لمجتمعه أنه يعلم، أو أنه شيء و هو لا شيء. و ما أكثرهم.

لا أدري كيف نفسر مناسبة قول ابن حجر:”و إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب” و موافقتها لكثير مما يقع حولنا، أو ما تمر عليه أبصارنا من مقالات أو موضوعات، أو غير ذلك؟ و خصوصا تلك التي يقولها أو يكتبها من أسلفت الإشارة إليهم.

غير أن أحد التفاسير التي لا مناص منها هو أن كثيرا منهم قد فقد أمانته، و ضميره، و خلقه، و قبل ذلك و بعده: دينه، و إن أظهر في كلامه أنه العابد التقي، أو أنه المتقصي للحقيقة الباحث عنها. نسأل الله السلامة و العافية.

رصد المجتمع، يجلب الكآبة في كثير من الأحيان، و يبعث على السخط، فما أكثر الزبد! و الله المستغفر و المستعان.

الجمعة، ١٥ أغسطس ٢٠٠٨

إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب!

"إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب!": كملة قالها ابن حجر -رحمة الله عليه-. و هي أول ما خطر ببالي عندما قرأت مقال الدكتور خالص جلبي -وفقه الله- في مجلة المجلة و المعنون بـ”الانفجار العظيم على وجه الأرض”.

هدف المقال هو عرض جملة من المعلومات حول تجربة المصادم الهادروني الضخم (LHC)، و التي تعد أضخم تجربة في تاريخ العلوم. و هدفها هو سبر أغوار المادة إلى أصغر القياسات الممكنة، و أعلى الطاقات الممكنة؛ لكي يزداد فهم العلماء للطبيعة (في مستوى الجسيمات الأولية و التداخلات الحاصلة بينها)، و لكي يستشفوا الإجابات عن أسئلة نظرية (نسبة إلى الفيزياء النظرية) تنتظر هذه التجربة منذ عقود، بالإضافة إلى أسئلة تجريبية لا تقل إلحاحا/إصرارا عن الأولى.

غير أن المقال، جانب الصواب من عدة زوايا، فعلى سبيل التمثيل لا الحصر، سمى الكاتب الجليل (و هو ممن أحب كتاباته و أتابعها) جهازين من أعظم الأجهزة بغير اسمها. بل إنه خلط الحابل بالنابل (سدد الله خطاه). و يتمثل ذلك في قوله: المسارع أطلس ATLAS، و المسارع أليس ALICE، و المسارعات الأخرى LHCb, CMS. و هي في الحقيقة ليست مسارعات، بل هي كواشف. و كم سيغضب فيزيائيو المسارعات و فيزيائيو الكواشف إن هم علموا بأن أحدا قد ساوا بينهما، و بين دراساتهما، و أجهزتهما!

إن المصادم الهادروني الضخم، بما يحويه من مغانط فائقة، و قاذفات جسيمية، و مغانط رباعية القطب، و ما يسبقه من مسارعات سنكروترونية (سأسميها دائرية للتسهيل)، و معزز للمسارع الدائري، و مسارعات خطية. كل تلك المنظومة هي منظومة مسارعات، تقوم بتعجيل/تسريع الجسيمات الأولية (و ليس الجزيئات، فكل مصطلح له معنى خاص) و تحديدا البروتونات (و ليس البروتينات) التي تمثل جزءا من مكونات نواة الذرة، في اتجاهين متعاكسين، حتى تجبرهما على الاصطدام في نقاط التقاء، و تقع نقاط الالتقاء هذه في قلب الكواشف الضخمة التي تمكن العلماء من دراسة الجسيمات الناتجة عن التصادم. و من تلك الكواشف ما ذكر الكاتب القدير و لكنه سماها مسارعات خطأ.


“تقهر” غيرك على حساب نفسك!

فلانة تقرر أنها لن تدخل الجامعة لكي تغيظ أباها الذي يريدها ألا تختص في مجال ما. و فلان يقرر الانسحاب من الفصل الدراسي دون اعتذار نكالة بدكتور إحدى المواد. و فلانة تقرر البقاء مع زوجها الذي أفسد عليها حياتها ليعتبر أحد من أهلها. أو أن ترفض علانة الزواج ممن هو أهل للزواج لتؤدب أهلها. أو أن يهجر أحدهم قراءة صحيفة ما ليقاطع كاتبا فيها. أو ألا يتابع فلان أحوال الغرب أو يستفيد من منتجاتهم لكي يغيظهم و يقاطعهم و يخسرهم. أو أو أو.

كل ما سبق حالات تقع كثيرا، حيث يقرر شخص ما أن يهجر أو أن يبقى على ما من شأنه أن يؤذيه أو على الأقل ما من شأنه أن يفرش البساط الأحمر لمن أراد أن يؤذيه، و ذلك لكي “يقهر” غيره “على حساب نفسه”.

لا أدري أهو ضرب من العناد؟ أم الجهالة؟ أم الغباء؟ أم كل ذلك؟ أم مزيج منها؟ و لكنني أدري أن منتهج ذلك السلوك أعوج التفكير بلا ريب.

غير أن انتشار هذا السلوك بين كثير من الناس -و منهم كاتب هذه المقالة- قد يدل على خلل في بنية المجتمع و بعض عاداته التي تقدم شأن الآخر على شأن النفس. و إلا فلماذا يحرم أحدنا نفسه أو من هو تحته من خير من أجل أن يبث الغيظ أو أن يقال عنه ما من شأنه أن يرضي كبرياءه. بل أحيانا، نعزف عن أمر بسبب شخص، و هذا الشخص لم يلق لنا بالا على الإطلاق! فأي غباء هذا و أي جهل مركب هو؟!

و هنا أتوقف لأدع فرصةً للقارئ لتأمل ما سبق. لعل التأمل يغير من بعض عاداتنا.

الخميس، ١٤ أغسطس ٢٠٠٨

كالمرآة كونوا!


تتنوع اهتمامات الكتاب و الكاتبات في صحفنا بشكل عام، و هو أمر محمود بلا شك. غير أنه يندر من بين الكتاب - و تحديدا من يطالع منهم الصحف الغربية و يتابع منتجات مثقفيها و كتابها- من يتفاعل مع قضايا تتعلق بالإسلام و القرآن و محمد صلى الله عليه و سلم، لحساب تفاعل بعضهم مع شؤون أدبية و سياسية يطرحها الغرب.

إن بعض كتاب الغرب يعادون الإسلام بناء على ما يتداوله أكثر المجتمع الغربي من معلومات مغلوطة، أو ناقصة، أو مؤدلجة، بالإضافة إلى ما تقدمه الفئات الضالة من صورة مشوهة للإسلام في مختلف أرجاء العالم.

و كم هو مؤسف أن نقرأ ما يكتبون من أخطاء، و لا نجد من يرد عليهم ليصحح تصوراتهم. صحيح أن الكتابة باللغة الإنجليزية على مستوى قابل للنشر الصحفي ليس بأمر هين، ولكن ألا يوجد لدينا من أمضوا سنين من عمرهم يتعلمون في دول ناطقة بالإنجليزية، فيكون منهم من يتفاعل و لو لمرة واحدة مع ما يطرحه الإعلام الغربي؟

كم هو جميل أن ينقل لنا بعض الكتاب بعض ما يحدث في العالم الغربي، و لكن كم سيكون أجمل لو أنهم نقلوا تصوراتنا إلى الإعلام الغربي، ليكونوا كالمرآة تعكس الصورة من جهتين بينهما حاجز. و طوبى لهم.

الأربعاء، ١٣ أغسطس ٢٠٠٨

شباب و خدم!

على الرغم من التطور الثقافي الذي يأخذ مجراه في مجتمعنا، و الانحسار التدريجي لثقافة (الواسطة) و غيرها؛ في ظل التوسع في استخدام الحكومة الإلكترونية، و تبني الجهات التعليمية لثقافة (اقتصاد المعرفة)، فإن كثيرا من شبابنا ما زالوا ينأون بأنفسهم عن تحمل مسؤولياتهم الحياتية.

فهذا شاب (أو شابة) يلح على والده (أو والدته) الذي يعرف زميلا له يعمل في قطاع ما، ليشفع لابنه (و الشفاعة خير) في دخول الجامعة أو الحصول على وظيفة ما. و ليس العيب في الشفاعة، و لكن العيب في تنصل الشاب عن القيام بمتابعة أموره و تسيير إجراءاته بنفسه. فيترك المهمة للمتشفع الذي يريد أن يكسب مودة زميله الذي طلب خدمته.

ذلك أمر بغيض، لا يدل إلا على تعاسة الشاب الذي اعتاد على ثقافة الخدم في المنزل -و غيره- فظن أن الناس جميعا خدم له. يأمرهم فيطيعونه و يقومون بما يوكلهم إليه من أعمال ليس أحدا مسؤول عنها غيره.

و لكن الخطأ في الأصل يقع على عاتق الوالد الذي لم يلزم ولده بالخروج لمتابعة شؤونه بنفسه. فالشفاعة إن نجحت يكون ما بعدها من إجراءات خارج عن عبء المتشفع، و داخل في شأن الشاب و مهامه.

فإلى متى ندع أبناءنا و بناتنا يركنون إلى ثقافة الخدم، و العالم من حولهم يتقدم و يرتقي سلم الحضارة بكفاح و صبر و جلد و تحمل كامل للمسؤولية؟

حري بنا أن نربيهم على تلك الصفات التي يحتاجها الوطن في سبيل التطور الذي ينشده المجتمع و ولاة الأمر. و إلا فإن مثل هذه التربية قد تقوض كل ما بناه القائمون على التنمية في زمن يسود فيه (اقتصاد المعرفة) و الإبتكار اللذان يعدان أصل التحضر و التقدم في زمننا هذا.

الاثنين، ١١ أغسطس ٢٠٠٨

كن مبدعا كي تبدع ذريتك!

نلاحظ أحيانا تفوّق أعضاء عائلة واحدة في المجال نفسه (كالعلوم، أو الفن، أو الكتابة أو الإدارة أو التجارة أو الطب، إلخ). أو أن أبناء المشاهير يصبحون مثلهم أحيانا.

توجد دراسات -في العالم الغربي- منذ ما يزيد عن ١٠٠ عام عن علاقة الإبداع أو الشهرة بالوراثة. أي فيما إذا كان الإبداع أو الشهرة يورثان!

صحيح أن العلاقة بينهم ليست واضحة تماما، غير أن الدراسات تشير إلى أن أبناء المشاهير و المبدعين، يسيرون على خطى والديهم. و الأبناء تحديدا هم أكثر حظا في ذلك موازنةً (مقارنةً) مع غيرهم من الأقارب، و إن كانت الدراسات نفسها تشير إلى أن الأقرباء أيضا لهم فرصة في أن يصبحو مثل أقربائهم المشاهير أو المبدعين.

لذلك، إذا لم تكن من عائلة شهيرة، أو عُرفت بالإبداع. فكن كذلك؛ لكي تصبح ذريتك مبدعة مثلك.

و لا تحتج بكونك لست من نسل مبدعين؛ لأن مسألة الوراثة لم تثبت بعد! و إن ثبتت؛ فاعمل لكي تورِّث أبناءك الإبداع!

الأرض " مسخنة!"



عندما ترتفع درجة حرارة أجسامنا فإن ذلك يحدث بسبب ازدياد عدد كرات الدم البيضاء في دمائنا، في ردة فعل لدخول أجسام ضارة في الدم، حيث تقوم كرات الدم البيضاء بمحاربتها. و هو أمر جيد -أعني ارتفاع درجة الحرارة- فهو دليل على أن الجسم يقوم بمقاومة تلك الأمراض. إلا أن ارتفاع درجة حرارة الجسم عن حد ما -فوق ٣٨،٥- يتطلب تدخل خارجي لخفض تلك الحرارة و إلا فقد يؤدي إلى أخطار قد تهدد حياة المريض، و التفاصيل في ذلك تجدها أيها القارئ العزيز عند أهل الطب.


لقد سقنا المثال السابق لكي نقارن جسم الإنسان بالأرض. فالأرض حاليا تعاني من ارتفاع درجة حرارتها، و السبب في ذلك يعود إلى زيادة نسبة نوع من الغازات يسمى غازات البيوت الزجاجية، و أهم تلك الغازات هو غاز ثاني أكسيد الكربون. و هو الغاز الذي نقوم بلفظه مع كل زفرة نزفرها، في مقابل استنشاقنا للأكسجين -و غيره- عندما نستنشق الهواء. بينما تقوم النباتات بعكس ما نقوم به، فهي تشهق ثاني أكسيد الكربون و تزفر الأكسجين.


على أية حال، لقد سميت غازات البيوت الزجاجية بهذا الاسم؛ لأنها تقوم بما تقوم به البيوت الزجاجية المخصصة لحفظ الحرارة داخل حيز ما؛ بغرض إنماء نوع محدد من النباتات، في فصول غير فصل الصيف. و الشاهد من الموضوع هو حفظ الحرارة، أو تخزين الحرارة. و بالمثل، فإن تراكم ثاني أكسيد الكربون و إخوته في طبقات الجو يؤدي إلى حبس الحرارة التي تقدم إلى الأرض من الشمس داخل الغلاف الجوي. و بالتالي ترتفع درجة حرارة الأرض.


لهذا النوع من الغازات الفضل -بعد الله- في بقاء أرضنا الجميلة دافئة -بشكل عام- بحيث إننا نستطيع أن نعيش فيها و ليست هذه الغازات هي المشكل بحد ذاتها. و إنما المشكل هو زيادة نسبتها في الجو، إذ تؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض فوق المعدل الطبيعي، فيتغير مناخ الأرض تبعا لذلك.


لقد ثبت علميا أن التغير المناخي الحاصل بسبب “سخونة الأرض” الزائدة، و التي نتجت عن ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون -المنبعث من المصانع و بعض المنتجات الصناعية المعتمدة على الوقود الأحفوري- في الجو، نقول أدى هذا التغير المناخي إلى ازدياد معدل الكوارث الطبيعية -كالأعاصير و الفيضانات و الجفاف أو ما يعرف بالتصحر-، كما أنه أدى إلى اتساع رقعة بعض الأمراض -كالملاريا- في الأرض، جنبا إلى جنب مع تهديده لحياة كثير من المخلوقات الحية، و على رأسها الدب القطبي. إضافة إلى ذلك، فإن زيادة درجة حرارة الأرض، تتسبب في ذوبان الجليد في القطبين بشكل خارج عن المألوف، مما يعني ارتفاع منسوب مياة البحار، و الذي بدوره قد يؤدي إلى غمر مدن عديدة في أنحاء مختلفة من العالم مستقبلا.


تكاد الأضرار الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض بفعل الإنسان لا تحصر، و كم من الاجتماعات و الاتفاقات قد عقدت و وقعت في سبيل معالجة أمر “سخونة الأرض” هذا، إلا أن عددا من الدول -أمريكا و أستراليا و الصين- رفضت أن تقلل من منسوب ما تبثه في جو الأرض من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. مؤدية بذلك إلى مزيد من الأخطار المترقبة مستقبلا و المتمثلة في المزيد من الكوارث الطبيعية إلا أن يشاء الله.


أما الدول العربية فهي بعيدة إلى حد ما عن مداولة هذا الموضوع، إلا أن المملكة كانت قد وقعت قبل عام اتفاقية لخفض نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من مصانعها، و هو أمر طيب. كما أن الموضوع قد أثير مؤخرا في مؤتمر مدريد لحوار الأديان، تحت قضية البيئة. مما يدل على عظم شأن هذا الأمر.


على أية حال، لكي تعالج هذه السخونة -أو ما يسمى علميا: الاحتباس الحراري-، لا بد من تقليل نسبة غازات البيوت الزجاجية المنبعثة في الجو، و ذلك عن طريق تقليل استخدام الوقود الأحفوري -النفط- و البحث عن بدائل طبيعية أخرى للحصول على الطاقة. و من تلك البدائل، الطاقة النووية و الطاقة الحيوية التي تصدر عن مخلفات المواد الغذائية كالذرة- -و كلاهما يندرجان ضمن ما يسمى بمصادر الطاقة غير المتجددة؛ لأن مصادرها تنضب-، و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح -و هما يعدان من مصادر الطاقة المتجددة لأن مصادرها لا تنضب-.


لذلك نسمع سياسيي الغرب عندما يترشحون للانتخابات يعدون شعوبهم بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، في مقابل زيادة تمويل الطاقات البديلة و الاعتماد عليها. و هو أمر جيد لصحة الأرض، و ينبغي أن تقوم به الدول العربية أيضا؛ استعدادا لأحد أمرين: الأول و هو نضوب مصادر الطاقة الموجودة، أو الثاني و هو وصول الدول المتقدمة إلى تقنيات الطاقة البديلة التي تمكنهم من التخلي تماما عن الوقود الأحفوري -النفط-، مما يهدد بنقض اقتصاد الدول المصدرة للنفط.

الأحد، ١٠ أغسطس ٢٠٠٨

الكاتب المغرور، و القارئ الساذج



تعج صحفنا اليومية بعدد كبير من الكتاب و الكاتبات (و سأعمم بالتذكير) الذين يطرحون لنا يوميا ما يمتد بين المفيد و غير المفيد. و من بين أولئك الكتاب قد يجد القارئ كاتبا يواكب تطلعاته و يوافق توجهاته أيا كانت. فيرتبطا ببعضهما في علاقة القارئ/الكاتب. غير أن تلك العلاقة قد تتطور في الغالب إلى علاقة تلٍّق بلا نقد؛ فتستحيل إلى تبعية من القارئ للكاتب -على أي حال، قد يحدث العكس أحيانا، و لكن ذلك خارج اهتمام موضوعي هذا-.

و قد يستحسن الكاتب ذلك فيغتر بنفسه. و الملاحظ هو أنه ما أن تتحول علاقة القارئ و الكاتب إلى تبعية الأول للثاني، إلا و تتغير مقالات الكاتب و تفاعل القارئ معها إلى نوع من السذاجة. و يزداد الأمر سوءا إذا وصل الكاتب لمرحلة الغرور و هو حديث عهد بالكتابة و إن كانت يومية. فعندنا في الصحافة السعودية من احترفوا الكتابة لعقود، أو من كتبوا و هم في الأصل أصحاب حضور ثقافي أو إداري أو علمي ملموس في المجتمع. و كم هو شاسع الفرق بين صاحب الخبرة الكتابية أو البصمة الثقافية حينما يتفاعل مع القارئ باتفاق أو اختلاف، و بين حديث العهد بالكتابة الذي أحب حرف الدال أكثر من اسمه.

على أي حال، يبقى على القارئ أن يعي أن الكاتب لا قيمة له دون القارئ. لذا فإننا بوصفنا قراء يجب ألا نركن لكل ما يكتبه الكتاب، بل علينا أن نعمل عقولنا أثناء التعامل مع ما نقرأ. غير أني لا أقصد التعميم بأن كل القراء على تلك الشاكلة التي يتسم بها السذج. و لكن، هي دعوة إلى التفكر، و التحلي بأسلوب النقد و التثبت.

و الحق أن تلك طبيعة كثير من الناس و تحديدا في مجتمعاتنا العربية المتخلفة. و أعني اتسام بعض القراء بما يسمى بعقلية القطيع، فهي تتبع دون تفكير، و سهولة أن يصاب بعض الكتاب بالغرور بسبب الثناء و المديح الذي يكال إليهم و تحديدا من القارئ الساذج، و شتان بين مدح القارئ الناقد و مدح القارئ الساذج، حتى أضحت العلاقة بين الكاتب المغرور و القارئ الساذج كعلاقة المتكبر المترفع الذي يلقي لكلابه اللقمة بكبرياء.

إذن، لابد من التفكر و النقد، كي تصبح العلاقة بين الكاتب و القارئ علاقة ثقافية تقوم على الأخذ و العطاء و الإفادة و لاستفادة و المساهمة في الرقي بالمجتمع من جانب ثقافي و علمي و حضاري.

السبت، ٩ أغسطس ٢٠٠٨

مرض اللامبالاة



نتهم أحيانا بأننا شعب غير واع و غير مثقف! فنحن من أكثر الشعوب استهلاكا للسجائر (جريدة شمس)، و ينتشر بيننا مرض السكري الناتج عن البدانة و التي تنتج بدورها عن سوء التغذية و انعدام الثقافة الغذائية لدى كثير من الناس، و نشتهر بسوء قيادة السيارات -حتى دبلوماسيينا في الغرب يقودون باستهتار! (جريدة الرياض)-، و نسرف في الأكل و نهدره -٣٠٪ من الأرز يتم إلقاؤه في النفايات وفقا لصحيفة الرياض-، و نعتمد على العمالة الأجنبية في أكثر شؤون حياتنا -يوجد ٨ ملايين أجنبي في البلد، و أكثرهم عمال-، و نسيء معاملتهم -وفقا لتقارير حقوق الإنسان، و جريدة شمس-.

و نحن من أكثر الشعوب استهلاكا للمنتجات المستوردة التي تعتمد في تصنيعها على النفط -على الرغم من أننا أكبر بلد مصدرة للنفط!-، و لا توجد إحصائية لكمية النفايات المبعثرة و الملقاة بغير عناية من قبل الحجاج في موسم الحج، و لكنها تبدو كمية كبيرة جدا لمن رآها، و نعد من أقل الشعوب وعيا بالتغير المناخي (الاحتباس الحراري) و أثره البيئي و الاقتصادي -إذ يوجد حوالي ٢١،٠٠٠ صفحة في محرك بحث جوجل عن الاحتباس الحراري من صفحات سعودية، بينما يوجد حوالي ٢،٥٥٠،٠٠٠ عن الموضوع ذاته من صفحات بريطانية-، و لا توجد في مكتباتنا أقسام لكتب العلوم الميسرة، و ليس الصحف عن ذلك ببعيد، و لا يجد أكثر المختصين في الموضوعات العلمية الأساسية -كالفيزياء، والكيمياء،والأحياء، إلخ- و في الرياضيات وظائف في غير قطاع التعليم المدرسي، و ينتشر طلب الدرجات العلمية العالية -كالدكتوراه- من أجل الوجاهة الاجتماعية، بل إن كثيرا من أصحاب الدرجات العلمية تلك لا يقبلون أن ينادوا بأسمائهم دون ذكر حرف الدال قبله! و غير ذلك الكثير الكثير!

ولكن، هل صحيح أننا شعب غير واع و غير مثقف؟

لا أظن ذلك! فمعظم من يقومون بما سبق ذكره من أمور سالبة، يعون جيدا أنهم يرتبكون خطأ في حق أنفسهم أو في حق غيرهم أو في حق وطنهم. غير أنهم لا يكترثون لذلك، لعدة حجج، منها القدر -فيما يتعلق بالدخان، و البدانة، و القيادة المستهترة-، و منها الكسل في بذل الجهد المطلوب -في خدمة النفس، أو الأهل، أو المواطنين، أو الأجانب أو الوطن-، و منها الاستهتار و منها سوء التخطيط، و منها حب الكرسي، و منها الواسطة، و منها عدم الأمانة و عدم الإخلاص، و منها البعد عن الواقع و الإصرار على التغافل عن الأخطاء في العمل، أو الأخطاء الشخصية أو المشاكل الاجتماعية. و منها عدم مراعاة كل مسؤول لمسؤليته، و منها التدخل في مسؤوليات الآخرين، و منها عدم الجدية.

نحن شعب واع و لدينا كثير من المثقفين، غير أننا نعاني من مشاكل كثيرة ترتبط بشكل أو بآخر بطريقة تعاملنا مع الحياة و مع أنفسنا و مع غيرنا. يوجد خلل، يبدو أنه خلل اجتماعي، أو خلل ديني، و لكننا نتغاضى عنه. يتلخص الأمر في نظري بأننا نعاني من مرض اللامبالاة.

الجمعة، ٨ أغسطس ٢٠٠٨

الاستقامة على الجهل


ألم يحصل و أن خضت في نقاش مع أحدهم أو إحداهن، فإذا بهم يفاجئونك بمصطلح أو فكرة أو مفهوم لم تعرفه من قبل؟ فتتغير نبرات صوتك و تتبعثر نظراتك، قائلا: آآ..نعم نعم. أكيد. عارف. تفضل؟! أو أن تكتفي بهز رأسك مهمهما.

و سؤالي هو: لماذا يطيب لنا أحيانا أن نستقيم على الجهل؟ و كم من مرة أضعنا فيها فرصة الاستفادة من غيرنا مهما صغر أو كبر في سنه، و مهما كان مستواه العلمي أو الاجتماعي؟

لعلنا أن نحاول أن ننحرف عن الجهل، نحو المعرفة، بعدم تفريطنا لأي لحظة يظهر لنا فيها جهلنا بمصطلح أو مفهوم ما بأن نسأل فنستفيد.

على أي حال، منذ فترة و أنا أستوقف الذين أقع معهم في أي نقاش؛ حول أي مصطلح أو مفهوم لا أعرفه، و ستتفاجأ أيها القارئ أن كثيرا منهم يقع في الحرج، إذ إنهم أنفسهم لا يعرفون عن ماذا يتحدثون، أحيانا!

الخميس، ٧ أغسطس ٢٠٠٨

“تعال يا راعي الهوندا!”


ذهبت مع أخي مساء هذا اليوم لشراء بعض الطعام، و شاهدت موقفا حدث في الشارع الذي يقع فيه المطعم، حيث وقف صاحب سيارة الهوندا (و قد كان غير سعودي*) في عرض الشارع مرتكبا مخالفة صريحة، و وافق ذلك وجود سيارة الشرطة خلفه.

كل ما سبق هو مشهد طبيعي، حيث المخالفة التي تستحق العقوبة. غير أن المعكر في الأمر هو تصرف الشرطيين حيث نادى أحدهما: “تعال يا راعي الهوندا”.... ثم كررها بلهجة الغاضب، فخرج الرجل و ذهب إلى جهة الضابط الذي يقود السيارة، فأشار له بيده أن يذهب إلى الجهة الأخرى حيث الشرطي الآخر، و عندما أنزل النافذة، أمره بإخراج إقامته، و سأله بطريقة جعلت الرجل المخالف يتصرف كما لو أنه طفل مرتبك! و بعد لحظات انصرف الرجل مبهوتا!

إلى متى يتعامل معنا أهل الشرطة بقسوة و تسلط، سواء أكنا سعوديين أو أجانب؟ و متى يفهم رجال الشرطة أن نزولهم هو الأصل و هو الآمن؟ و متى يعلمون أن تحرير المخالفة لا يتضاد مع تقديمها بابتسامة و نصيحة صادقة؟ و طوبى لهم.


-------
* ليس المقصود التقليل من شأن غير السعوديين، بل توثيق الحادثة.

الأربعاء، ٦ أغسطس ٢٠٠٨

قسوة البشر!



لماذا يجرؤ بعض البشر على فرم حيوانٍ حي بآلة حديدية مسننة؛ في سبيل تجارة و كسب ما؟ لماذا يقدم بعض البشر على ضرب بعض الحيوانات بعنف و يقذفون بها من ارتفاع إلى الأرض لتكسر أعناقها و تفقد وعيها ثم يقومون بسلخها و هي حية تتألم من شدة ما أصابها من كسر، و سلخ؛ في سبيل تجارة و كسب ما؟ لماذا يقتل بعض البشر بعضا بغير حق، و لماذا يقوم بعض من يظن أنه يقتل بحق، بذبح خصومه أو التمثيل بهم؛ في سبيل شفي غليل و كسب ما؟ لماذا يقوم بعض البشر بتصنيع منتجات استهلاكية تؤذي من يستهلكها، بل تقتله؛ في سبيل كسب ما؟


تزخر حياتنا بمثل هذه النماذج القاسية، و في كل زمن تتغير طريقة البشر في إظهار قسوتهم على أنفسهم و على غيرهم من المخلوقات. ألم تكن الإناث توئد في الجاهلية؟


في ظل هذا. يقف بعض الناس و قد تلبسوا الدهشة لما يحصل حولهم. فهمهم جمع قوت يومهم و تمضية حياتهم برخاء. و لكن إلى متى ندع أولئك الناس يمارسون قسوتهم و يفسدون حياة كثير من الناس و المخلوقات الحية؟ ألا ينبغي لنا أن نكون ذوي رأي و كلمة مؤثرة فيهم؟ أليست هناك جمعيات عالمية همها مراقبة مثل تلك التصرفات القاسية و الحض على تركها، سواء أكان ذلك بضغوط إعلامية أم سياسية أم غيرها.


إذن، فلماذا لا ندعم تلك المنظمات و نساهم فيها بما رزقنا الله من مال، أو منصب أو كلمة؟ فحريٌّ بنا أن نكون عناصر فاعلة في تطوير حياة البشر و غيرهم في هذه الأرض. و الحق أن الشر لن يزول. و لكن الخير قائم ما قام به أناس عزموا أن يزاحموا بالشر الخير. و طوبى لهم.

الثلاثاء، ٥ أغسطس ٢٠٠٨

السياسة و البيئة و النفط في القطب الشمالي


يبدو أن الأبحاث التي تجريها بعض المجموعات البحثية الأمريكية في القطب الشمالي قد أثبتت أن ما يقترب من خُمس المخزون النفطي غير المكتشف في الأرض يقبع تحت جليد ذلك القطب. لذلك، فمن المؤكد أن حكومات الدول التي تزعم أحقيتها بالقطب الشمالي -أمريكا، الدنمارك، روسيا، النرويج، كندا- قد بدأت في سباق نحو الاستيلاء على ذلك النفط.



و على الرغم من هذا الاكتشاف، فإن الحصول على ذلك النفط سيكون على حساب ذوبان جليد القطب الشمالي فوق المعدل الطبيعي. و هذا الذوبان -غير الطبيعي- ناتج بدوره عن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض؛ بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري؛ التي تعزى بدورها لارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون؛ المنبعث من مصانع الأرض و بعض المنتجات الصناعية.



إن التغير المناخي، المتمثل في زيادة درجة حرارة الأرض، يعد خطرا يصاحبه عدد من الأضرار و التهديدات للأرض و من عليها. فعلى سبيل التمثيل لا الحصر، فإن ذوبان الجليد الناتج عن زيادة درجة الحرارة تلك؛ سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار و المحيطات بما قد يتسبب في غمر عدد من المدن الساحلية في مختلف أرجاء العالم. فضلا عن انقراض الدب القطبي بسبب انعدام الجليد الذي يؤوي إليه ذلك النوع من المخلوقات. 



إضافة إلى ذلك، توجد مشاكل أخرى، كانتشار مرض الملاريا في مناطق لم يسبق له الوصول إليها من قبل. و ازدياد نسبة التصحر في كثير من الأراضي مما يؤدي إلى تهديد الحياة البرية في مناطق مختلفة من أنحاء العالم. كذلك، فإن زيادة درجة حرارة الأرض تؤدي إلى اضطراب مناخ الأرض متمثلا في زيادة نسبة الأعاصير و قوتها. و غير ذلك الكثير من الأخطار التي تهدد سكان الأرض.



إن ذوبان الجليد في القطبين، و في القطب الشمالي تحديدا، سيظل مستمرا و ستظل تهديداته قائمة باستمرار ذلك الذوبان، إلا إذا ما نجحت محاولات العلماء و الدول الجادة في وقف التغير المناخي أو على الأقل خفضه بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ و ذلك بالاعتماد على مصادر بديلة للطاقة غير الطاقة الأحفورية -الناتجة عن النفط-. 



في المقابل، فإن أمريكا والصين هما أكثر الدول نشرا لغازات البيوت الزجاجية -التي تسبب الاحتباس الحراري- الناتجة عن المصانع و بعض منتجاتها، كما أن الأولى كانت قد رفضت الدخول ضمن قائمة الدول الملتزمة بخفض منسوب انبعاث تلك الغازات، و ذلك حينما اتفقت مجموعة من الدول الباعثة للغازات المذكورة، قبل ما يربو على ١٥ عاما على ما يعرف بميثاق “كيوتو”  في اليابان. و نحن نعرف جيدا أن بعض الدول المتقدمة لا تتردد في استخدام القوة (الناعمة) و (القاسية) في سبيل تأمين مصادر الطاقة الأحفورية. فكيف و قد ظهر الآن أن تلك الطاقة الهائلة الموجودة تحت جليد القطب الشمالي؛ لا يمكن أن تنال إلا إذا ذاب جليدها. 


فهل يا ترى تعبأ  تلك الدول المتلهفة للنفط بشأن مناخ الأرض؟ لا أظن أن قادة تلك الدول سيفرطون في هذه الفرصة في مقابل الحفاظ على البيئة و على حياة مختلف المخلوقات الحية، بشرا كانوا أو غيرهم من حيوانات و نباتات.

فوضى

لست أقصد بالفوضى ما قد يخطر ببال القارئ من معنى حرفي للكلمة. و لكنني أعني ذلك المفهوم العلمي الذي يخبرنا أن الفوضى في الطبيعة تتبلور إلى الانتظام! و هكذا ستكون هذه المدونة التي سأتطرق فيها إلى موضوعات متنوعة و غير مرتبط بعضها ببعض، إلا أنها تهدف إلى شيء واحد: و هو إثراء القارئ.