‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد اجتماعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد اجتماعي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، ٨ سبتمبر ٢٠٠٨

الطعام و السرطان و تنمية المجتمع


كثيرٌ من الأطعمة حولنا، تسهم في نشوء مرض السرطان! قد لا تكون تلك الأطعمة ذاتها هي السبب، بل طرق تقديمها و تحضيرها و تعليبها.

فمثلا، من المعروف -لكثرة ما تحدث بهذا أهل الإختصاص- أن البلاستيك إذا سخن فإنه يصدر موادا تعد عند أهل العلم: مسرطنة. مع ذلك نجد محلات الفول و التميس تعلب الفول الحار في علب بلاستيكية، و تضع التميس في أكياس البلاستيك الخفيفة. و نجد مستهلكي القهوة السعودية -أو الشاي أو غيرها من أنواع المشروبات الساخنة- من موظفين، يستخدمون أكواب بلاستيكية لتقديم القهوة. و نجد الخادمات أو من يطبخ في البيت أو في المطعم أو غير ذلك، يسخنون الأكل المعلب أو المغطى بمختلف المنتجات البلاستيكية في فرن المايكروييف، دون التفات لتحذيرات أهل العلم! على الرغم من وجود أنواع خاصة من البلاستكيك صالحة للاستخدام في المايكروييف (لا أدري أهذا النوع موجد لدينا أم لا؟ و لكنه موجود في الخارج).

البلاستيك هو أحد الأمثلة. توجد عادات أخرى تكلم عنها مرارا و تكرارا أهل العلم من أطباء و علماء تغذية و كيميائيين حيويين و غيرهم.

و لكن، المؤسف هو عدم استجابة الناس أو أصحاب المطاعم! قد يقول قائل أن هذا اختيار شخصي. و هو إن كان الظاهر، غير أن المسألة تتعلق بصحة المجتمع. إن مجتمعنا يطمح له ولاة الأمر أن يكون مجتمعا فاعلا منتجا و قد بدأت بوادر التغيير مع بداية عهد الملك عبد الله كما هو ملاحظ من إنشاء بنى تحتية و مدن اقتصادية و تطوير للتعليم و الشفافية بين الحكومة و الصحافة و الشعب.

و لكن، كيف يتحقق هذا الطموح إذا كنا شعبا مريضا؟ قد لا يعي بعض من يقرأ أن المرض يسبب خسائر فادحة للدولة، في جانب الإنتاج، و جانب الإنفاق على معالجة المرضى في المستشفيات الحكومية، و غير ذلك. و لا يفهمن أحد كلامي هذا أنني أقول إنني أعترض على قدر الله في المرض!

إن إهمالنا لصحتنا هو أحد القرائن التي تدل على ضعف ثقافتنا و وعينا، و هي حقا تستدعي العمل الجماعي المنظم و المدعوم من قبل الدولة على توعية الناس بوسائل و طرائق حديثة و قريبة من الثقافة الحالية لأكثر الناس--إذ كيف توعي من لا يعرف كيف يقرأ الجريدة بشكل صحيح أو لا يفهم ما يقوله خطيب الجمعة، بأسلوب و خطاب على درجة من الثقافة العالية! إذا فعلت ذلك فإن ذلك لن يجدي بالتأكيد.

الثقافة الغذائية جانب مهم من الوعي و الثقافة التي نطمح أن نصل إليها بوصفنا مجتمع نام يطمح لأن يصبح مجتمعا فاعلا منتجا على مستوى عالمي. لذلك، علينا جميعا أن نؤمن بها و لا نخجل أو نستحي من الحق و إن بدا تافها لبعض الناس.

--
لقد تطرق كثير من الكتاب الصحفيين لهذا الموضوع (مثل: منيف خضير، جريدة الجزيرة)، و لكن لم أقع على من يبين الأثر السلبي لجهلنا أو تجاهلنا للثقافة الغذائية في تعطيل تنمية المجتمع!

الثلاثاء، ٢ سبتمبر ٢٠٠٨

من يحاسب من؟

مشهد:
سيارة المرور السري تستوقف مخالفا للنظام، يصدر رجل المرور المخالفة للسائق، و يمدها له موبخا:” لا تعيدها!” فيقابله المخالف بطأطأة رأس و “أبشر، إن شا الله”.
يغادر المخالف الرصيف الترابي للدائري الشرقي، ثم ينطلق بعده، على مهل، رجل المرور السري، الموقر.
تمر بسيارتك التي كانت تسير ببطئ سمح لك أن تشاهد أكثر أجزاء المشهد، و تتخيل حواره، تحاذي سيارة المرور السري، تمد نظراتك الممتنة لرجل المرور الذي ساهم في محاسبة المخالفين. صدمة... تتملكك الدهشة، فالأسى و الحزن ثم القهر... رجل المرور يتحدث بجواله، و يقهقه، مرتكبا بذلك المخالفة نفسها التي تكفل بمحاسبة مرتكبها قبيل لحظات، فالغبار الصاعد عن عجلاتهما لم ينفضّ بعد!
مهزلة.
انتهى المشهد.

الجمعة، ١٥ أغسطس ٢٠٠٨

“تقهر” غيرك على حساب نفسك!

فلانة تقرر أنها لن تدخل الجامعة لكي تغيظ أباها الذي يريدها ألا تختص في مجال ما. و فلان يقرر الانسحاب من الفصل الدراسي دون اعتذار نكالة بدكتور إحدى المواد. و فلانة تقرر البقاء مع زوجها الذي أفسد عليها حياتها ليعتبر أحد من أهلها. أو أن ترفض علانة الزواج ممن هو أهل للزواج لتؤدب أهلها. أو أن يهجر أحدهم قراءة صحيفة ما ليقاطع كاتبا فيها. أو ألا يتابع فلان أحوال الغرب أو يستفيد من منتجاتهم لكي يغيظهم و يقاطعهم و يخسرهم. أو أو أو.

كل ما سبق حالات تقع كثيرا، حيث يقرر شخص ما أن يهجر أو أن يبقى على ما من شأنه أن يؤذيه أو على الأقل ما من شأنه أن يفرش البساط الأحمر لمن أراد أن يؤذيه، و ذلك لكي “يقهر” غيره “على حساب نفسه”.

لا أدري أهو ضرب من العناد؟ أم الجهالة؟ أم الغباء؟ أم كل ذلك؟ أم مزيج منها؟ و لكنني أدري أن منتهج ذلك السلوك أعوج التفكير بلا ريب.

غير أن انتشار هذا السلوك بين كثير من الناس -و منهم كاتب هذه المقالة- قد يدل على خلل في بنية المجتمع و بعض عاداته التي تقدم شأن الآخر على شأن النفس. و إلا فلماذا يحرم أحدنا نفسه أو من هو تحته من خير من أجل أن يبث الغيظ أو أن يقال عنه ما من شأنه أن يرضي كبرياءه. بل أحيانا، نعزف عن أمر بسبب شخص، و هذا الشخص لم يلق لنا بالا على الإطلاق! فأي غباء هذا و أي جهل مركب هو؟!

و هنا أتوقف لأدع فرصةً للقارئ لتأمل ما سبق. لعل التأمل يغير من بعض عاداتنا.

السبت، ٩ أغسطس ٢٠٠٨

مرض اللامبالاة



نتهم أحيانا بأننا شعب غير واع و غير مثقف! فنحن من أكثر الشعوب استهلاكا للسجائر (جريدة شمس)، و ينتشر بيننا مرض السكري الناتج عن البدانة و التي تنتج بدورها عن سوء التغذية و انعدام الثقافة الغذائية لدى كثير من الناس، و نشتهر بسوء قيادة السيارات -حتى دبلوماسيينا في الغرب يقودون باستهتار! (جريدة الرياض)-، و نسرف في الأكل و نهدره -٣٠٪ من الأرز يتم إلقاؤه في النفايات وفقا لصحيفة الرياض-، و نعتمد على العمالة الأجنبية في أكثر شؤون حياتنا -يوجد ٨ ملايين أجنبي في البلد، و أكثرهم عمال-، و نسيء معاملتهم -وفقا لتقارير حقوق الإنسان، و جريدة شمس-.

و نحن من أكثر الشعوب استهلاكا للمنتجات المستوردة التي تعتمد في تصنيعها على النفط -على الرغم من أننا أكبر بلد مصدرة للنفط!-، و لا توجد إحصائية لكمية النفايات المبعثرة و الملقاة بغير عناية من قبل الحجاج في موسم الحج، و لكنها تبدو كمية كبيرة جدا لمن رآها، و نعد من أقل الشعوب وعيا بالتغير المناخي (الاحتباس الحراري) و أثره البيئي و الاقتصادي -إذ يوجد حوالي ٢١،٠٠٠ صفحة في محرك بحث جوجل عن الاحتباس الحراري من صفحات سعودية، بينما يوجد حوالي ٢،٥٥٠،٠٠٠ عن الموضوع ذاته من صفحات بريطانية-، و لا توجد في مكتباتنا أقسام لكتب العلوم الميسرة، و ليس الصحف عن ذلك ببعيد، و لا يجد أكثر المختصين في الموضوعات العلمية الأساسية -كالفيزياء، والكيمياء،والأحياء، إلخ- و في الرياضيات وظائف في غير قطاع التعليم المدرسي، و ينتشر طلب الدرجات العلمية العالية -كالدكتوراه- من أجل الوجاهة الاجتماعية، بل إن كثيرا من أصحاب الدرجات العلمية تلك لا يقبلون أن ينادوا بأسمائهم دون ذكر حرف الدال قبله! و غير ذلك الكثير الكثير!

ولكن، هل صحيح أننا شعب غير واع و غير مثقف؟

لا أظن ذلك! فمعظم من يقومون بما سبق ذكره من أمور سالبة، يعون جيدا أنهم يرتبكون خطأ في حق أنفسهم أو في حق غيرهم أو في حق وطنهم. غير أنهم لا يكترثون لذلك، لعدة حجج، منها القدر -فيما يتعلق بالدخان، و البدانة، و القيادة المستهترة-، و منها الكسل في بذل الجهد المطلوب -في خدمة النفس، أو الأهل، أو المواطنين، أو الأجانب أو الوطن-، و منها الاستهتار و منها سوء التخطيط، و منها حب الكرسي، و منها الواسطة، و منها عدم الأمانة و عدم الإخلاص، و منها البعد عن الواقع و الإصرار على التغافل عن الأخطاء في العمل، أو الأخطاء الشخصية أو المشاكل الاجتماعية. و منها عدم مراعاة كل مسؤول لمسؤليته، و منها التدخل في مسؤوليات الآخرين، و منها عدم الجدية.

نحن شعب واع و لدينا كثير من المثقفين، غير أننا نعاني من مشاكل كثيرة ترتبط بشكل أو بآخر بطريقة تعاملنا مع الحياة و مع أنفسنا و مع غيرنا. يوجد خلل، يبدو أنه خلل اجتماعي، أو خلل ديني، و لكننا نتغاضى عنه. يتلخص الأمر في نظري بأننا نعاني من مرض اللامبالاة.

الخميس، ٧ أغسطس ٢٠٠٨

“تعال يا راعي الهوندا!”


ذهبت مع أخي مساء هذا اليوم لشراء بعض الطعام، و شاهدت موقفا حدث في الشارع الذي يقع فيه المطعم، حيث وقف صاحب سيارة الهوندا (و قد كان غير سعودي*) في عرض الشارع مرتكبا مخالفة صريحة، و وافق ذلك وجود سيارة الشرطة خلفه.

كل ما سبق هو مشهد طبيعي، حيث المخالفة التي تستحق العقوبة. غير أن المعكر في الأمر هو تصرف الشرطيين حيث نادى أحدهما: “تعال يا راعي الهوندا”.... ثم كررها بلهجة الغاضب، فخرج الرجل و ذهب إلى جهة الضابط الذي يقود السيارة، فأشار له بيده أن يذهب إلى الجهة الأخرى حيث الشرطي الآخر، و عندما أنزل النافذة، أمره بإخراج إقامته، و سأله بطريقة جعلت الرجل المخالف يتصرف كما لو أنه طفل مرتبك! و بعد لحظات انصرف الرجل مبهوتا!

إلى متى يتعامل معنا أهل الشرطة بقسوة و تسلط، سواء أكنا سعوديين أو أجانب؟ و متى يفهم رجال الشرطة أن نزولهم هو الأصل و هو الآمن؟ و متى يعلمون أن تحرير المخالفة لا يتضاد مع تقديمها بابتسامة و نصيحة صادقة؟ و طوبى لهم.


-------
* ليس المقصود التقليل من شأن غير السعوديين، بل توثيق الحادثة.