الاثنين، ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٨
نقص الوعي في المجتمع
الجمعة، ٢٦ سبتمبر ٢٠٠٨
إنهم يكرهون نفطنا!
و الملاحظ هو أن قضية “ترك الاعتماد على نفط الشرق الأوسط في أقرب فرصة” تعد من أهم القضايا التي يتم التركيز عليها في تلك الخطب. و هو أمر لا ينبغي أن نتركه يمضي بلا تدقيق و تفكير و تخطيط سليم. فالأمر قابل للتحقيق خلال العشر السنوات القادمة -بحسب تخطيطات باراك أوباما و الاتحاد الأوروبي قبله-! فإن لم نواجه ترك ذلك الاعتماد على نفطنا بإيجاد مصادر دخل جديدة لبلادنا، فمن المحتمل أن ينهار اقتصادنا بشكل يعيدنا إلى عقود إلى الخلف -لا قدر الله-.
و لكن مما لا شك فيه، أن وطننا قادر على إيجاد بدائل، و قد تحدث وزير النفط و الثروة المعدنية عن إمكانية التحول إلى إنتاج الطاقة الشمسية مستقبلا، و ربما النووية، بحسب ما نلمس من إصرار و عزيمة على إمتلاك الطاقة النووية في الشرق الأوسط، و لا سيما مبادرة دول الخليج الأخيرة للتعاون مع وكالة الطاقة الذرية لتحقيق ذلك.
إن في التطور العمراني و ما يتبعه من استثمارات سياحية في دول الخليج، مصدر دخل عظيم. و لكن الاعتماد عليه وحده لن يسد ثغرة ترك الاعتماد على النفط أو تركه مستقبلا. لذا، فإن الحكمة أن تنظر دولنا الحبيبة إلى التحول إلى الصناعة و التقنية، فهي مجالات ضخمة تجلب رؤوس أموال و موارد و صادرات هائلة، توازي نظيرتها المرتبطة بالنفط.
و لكن المشكل، هو أن قطاع الصناعة و التقنية يعتمد كليا على النفط كمصدر للطاقة. و من هنا تأتي أهمية أن يسبق ذلك التحول إلى الصناعة، تبنيا لمصادر طاقة بديلة للنفط. كالطاقة النووية و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح و الكتلة الحيوية و غيرها. و ذلك تمهيدا لحلول عصر التقنية و الصناعة و الابتكار في دول الخليج، كمصدر دخل و تبادل اقتصادي بديل عن النفط الذي قد ينضب في المستقبل القريب.
إذن، نحتاج إلى تخطيط سليم و واع، لكي نضمن للأجيال التي ستأتي بعدنا العيش الكريم، في ظل عالم تتنازعه المشاكل و الأزمات السياسية و الاقتصادية. و الله المستعان و المستغفر.
الثلاثاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٨
فهم الدين “بالمقلوب"!
تشرق بنا الذنوب و تغرب. غير أن كثيرا منا -على الأقل في المجتمع السعودي- يعي حدوده، و يعرف الخطوط الحمراء التي لا ينبغي لأحد أن يتجاوزها، و من تجاوزها فإنه يعاقب اجتماعيا و قضائيا.
هنا، في بريطانيا، تجد بعض الناس شديدي الحرص على أكل اللحم الحلال -و هذا هو الواجب-، بل إنهم لا يعترفون و لا يلتفتون لأي اختلاف في مسألة أكل لحم أهل الكتاب. “حلال يعني حلال!”.
على الرغم من ذلك، فإن بعضهم لا يصلي إلا مرة كل ثلاث جمع، و لا يصوم إلا القليل من رمضان!! و يواجهك بابتسامة صفراء عندما تستهجن ما يفعل. و لكن، عندما تأتي القضية للأكل، يقول: حلال فقط.
بعد عدة حوارات مع بعض أولئك الناس -عافانا الله و إياهم- تجد أن تمسكهم باللحم الحلال ليس نابعا من تمسك بالشريعة، بل لسبب صحي. على الرغم من أن هذه المسألة يمكن أن نتجادل فيها. بل إن بعض ما يأكلون ليس حلالا. إذ لا يذكر اسم الله على كثير من الذبائح الذي تقدمها بعض الجاليات القاديانية و غيرها!
هناك قوم ممن يحملون هوية الإسلام، يقترفون ما يشيب له كبار العصاة في بعض المجتمعات. و لا يعني ذلك أن يطمئن المذنب لوجود من هو أعظم منه ذنبا، و لكنها مفارقة. الذنب في مكان، مباح في آخر، و الكفر في مكان، ذنب في آخر!
الأحد، ٢١ سبتمبر ٢٠٠٨
هم و نحن
على الرغم من عدم اقتناعي أن الغرب أكثر تحضرا منا -على الأقل في كثير من الأمور الأخلاقية-، غير أنهم لا يزالون يدهشونني من حين لآخر.
البارحة، وصلت إلى مطار هيثرو قادما من الرياض. و ما أن خرجت من الازدحام الشديد في منطقة الجوازات إلى البهو العام حيث يتوجه كل إلى طريقه، لفت انتباهي وجود نوع غريب من الأشخاص. فنحن معتادون في المطارات على رؤية أصحاب اللوحات ذات الأسماء، حيث ينتظر أحدهم واحدا من القادمين، أو الأهالي و الأصدقاء الذين ينتظرون معارفهم أو أقاربهم.
غير أن هؤلاء الأشخاص الذين رأيتهم في هيثرو كانوا مختلفين عن أي شيء رأيته من قبل. فهم منتشرون في أنحاء عديدة، و يلبسون “تي شيرت” واحدا، كتب عليه:”للطلاب، نحن هنا لنساعدك”. و قد ظننت أول الأمر أن الأمر خاص للطلاب الصينيين لأن أول شخص رأيته بدا و كأنه من الصين، غير أنني مع كل عدة خطوات أخطوها، أجد أشخاصا آخرين يلبسون الـ”تي شيرت” نفسه، و فيهم الشاب و الشايب! يقدمون المساعدة لمن احتاجها.
ابتسمت، و قلت، ما الذي يدفع هؤلاء إلى مثل هذه الأعمال التطوعية؟ أهو المال؟ أهو حب المساعدة و الخير؟ أيا كان الدافع، فهو أمر طيب جدا، أن تجد من يساعدك.
تخيلت ما سيكون المنظر في مطار الرياض؟ تجمع من الأقرباء أو الأصدقاء، و أصحاب اللوحات. و، لا، ليس من يساعدك، بل من يقول لك: “توصيلة يا الطيب؟!”. رزقنا الله و إياهم.
الثلاثاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٨
الرؤية التصحيحية للتاريخ
قد يلاحظ المهتم من غير المختصين بالتاريخ، وجود نوع خاص من كتب التاريخ التي تنظر إلى الماضي و ما كتب عنه بأسلوب لم يعتده الكتاب من قبل. و أعني تحديدا كتب الرؤى التصحيحية للتاريخ.
مما لا شك فيه أن الفضل بعد الله في نشوء هذا اللون؛ هو التطور المطرد للمنهج العلمي في البحث. و هو المنهج الذي ابتدأه علماء الإسلام في العصر الذهبي العباسي، و من ثم انتقل إلى الأوروبيين عن طريق الأندلس و البندقية و غيرها، الذين أرسوا قواعد المنهج العلمي الحديث بناء على أبحاث كوبرنيقوس و بيكون و جاليليو و كبلر و نيوتن، التي تعتمد على التجربة و التحليل و الدليل المادي و الرصد و التفكير الناقد. ثم ما لبث أن انتقل هذا المنهج المعرفي إلى سائر العلوم الأخرى و تحديدا العلوم الإنسانية كالأدب و تاريخ الفن و التاريخ و علم الاجتماع و غير ذلك.
و لو حصرنا كلامنا هنا عن التاريخ، فسنجد أن التاريخ يعد من أوسع المجالات التي يمكن أن تستفيد من المنهج العلمي الموضوعي الحديث و ذلك في البحوث التاريخية، بحيث يقترب ما يتوصل إليه الباحثون من نتائج أكثر ما يمكن إلى ما وقع حقا من أحداث في الماضي، أو أن يتم تحليل ما أحداث التاريخ وفق ذلك المنهج.
و لكن لكي نحق الحق، بإمكاننا أن نوازن ما بين التاريخ و علوم الشريعة. فعلماء الشريعة المسلمون انتهجوا منهجا علميا صارما و موضوعيا لأبعد حد منذ عصر صدر الإسلام و عصر تدوين الحديث و ما بعده. و لنا في علم الجرح و التعديل (أو ما يسمى علم الرجال) دليلا و شاهدا على دقة تلك المنهجية الشرعية. فمثلا، عندما كان علماء الشريعة يدونون الحديث أو الآثار أو يتداولون القراءات السبعة و العشرة و الأربعة عشرة، أو حتى كتب اللغة ككتاب سيبويه الذي يوجد في عصرنا هذا من يرويه متسلسلا إلى سيبويه نفسه و قبل ذلك و أهم منه من يروي القرآن حتى النبي صلى الله عليه و سلم، و رواة البخاري و مسلم...إلخ.
و قد كان علماء و رواة مصادر الشريعة و ما زالوا يحرصون أشد الحرص على معرفة حال الراوي و ناقل الخبر، فهو إما أن يكون ثقة أو منكر أو غير ذلك من تصنيفات علم الجرح و التعديل. بل إنهم كانوا يتتبعون حال الراوي و حياته حتى إن بعض الرواة الذين كانوا ثقات في زمن من عمرهم، أصبحوا ممن تنكر رواياتهم لضعف حفظهم بسبب كبرهم أو غير ذلك. فيا لها من دقة متناهية.
إذا عدنا إلى التاريخ، نجد أن رواة التاريخ من علماء ثقات و أفاضل، كانوا ينقلون الأخبار في كتبهم -كالبداية و النهاية للإمام ابن كثير- أخبارا تتفاوت من حيث سلسلة رواتها (أي من حيث أسانيدها) ما بين المقبول و المرفوض على ميزان الجرح و التعديل. و لكن مجال التاريخ لم يلقَ الاهتمام الشديد نفسه الذي تلقته علوم الشريعة و لا عجب.
على أي حال، في عصرنا الحاضر، تتوفر لعلماء و لباحثي التاريخ وسائل علمية منهجية لم تتوفر من قبل. فاليوم بإمكان الباحث أن يقارن بين عدد من الكتب و الروايات التي تتوفر في المكتبات أو الأوعية المعلوماتية الإلكترونية، بما لم يتوفر للعلماء و الباحثين من قبل. أضف إلى ذلك، وجود الآلاف من المخطوطات و الرسائل التي لم ير بعضها غير كتابها و بعض ذراريهم في تلك الأزمان. و فيما يخص المخطوطات، فإن من فضل الله توفر تقنيات حديثة لفحص بعض تلك المخطوطات و الرسائل و ذلك من أجل التحقق من صحة أصولها التاريخية، فكم و كم من المخطوطات التي زورت أو اختلقت و لكن كانت التقنية الحديثة المتوفرة لدى الباحثين لها بالمرصاد.
و من تلك الوسائل، المسكوكات و النقود التي تعد دليلا لا يسع أحد رده في إثبات الأحداث التاريخية، و هي مما لا تشير له كتب التاريخ إلا بعض ما ندر من مخطوطات. و كم من الأحداث أو الوقائع التي نقلت في كتب التاريخ ثم اكتشف خطؤها أو قصورها لوجود مسكوكة هناك أو هناك. و قد حدثني الدكتور نايف الشرعان الباحث المعروف في مجال العملات و المسكوكات الإسلامية و التاريخ الإسلامي أنه توجد ولايات و ثورات حصلت في التاريخ و لكنها لم تدون و لم تعرف للباحثين و المختصين سوى عن طريق العملات التي سكت في تلك الأزمنة. أو وجود امتدادات لبعض الدول في أمكان لم تذكرها كتب التاريخ، أو استقلال أخرى عن دول تنقل لنا كتب التاريخ أنها تتبع إليها.
إن وجود هذه الوسائل الحديثة التي سخرها الله لنا بفضله ثم بجهود العلماء و الباحثين و التقنيين، يدعو إلى الحاجة إلى مشروع بحثي علمي موضوعي لإعادة كتابة كثير من أحداث التاريخ فيما يسمى بالرؤى التصحيحية، و ذلك من أجل أن نحصل على تصور صحيح و دقيق لأحداث الماضي التي انتصب بعض الناس من ضعاف النفوس أو من عديمي الأمانة لكي يشوهوا أو يحرفوا أحداثها من أجل غاية في أنفسهم، أو جهلا منهم.
ختاما، كم هو جميل أن نرى في مكتباتنا العربية مجموعة من الكتب التي تنظر إلى التاريخ بنظرة فاحصة، لتميز بين ما فيه من افتراءات و حقائق. فالقارئ العام و المختص و المهتم يحتاج لمثل هذا الجهد العظيم الذي يتحرى الدقة. يقول الله سبحانه و تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” [الحجرات:٦].
الاثنين، ٨ سبتمبر ٢٠٠٨
الطعام و السرطان و تنمية المجتمع
كثيرٌ من الأطعمة حولنا، تسهم في نشوء مرض السرطان! قد لا تكون تلك الأطعمة ذاتها هي السبب، بل طرق تقديمها و تحضيرها و تعليبها.
فمثلا، من المعروف -لكثرة ما تحدث بهذا أهل الإختصاص- أن البلاستيك إذا سخن فإنه يصدر موادا تعد عند أهل العلم: مسرطنة. مع ذلك نجد محلات الفول و التميس تعلب الفول الحار في علب بلاستيكية، و تضع التميس في أكياس البلاستيك الخفيفة. و نجد مستهلكي القهوة السعودية -أو الشاي أو غيرها من أنواع المشروبات الساخنة- من موظفين، يستخدمون أكواب بلاستيكية لتقديم القهوة. و نجد الخادمات أو من يطبخ في البيت أو في المطعم أو غير ذلك، يسخنون الأكل المعلب أو المغطى بمختلف المنتجات البلاستيكية في فرن المايكروييف، دون التفات لتحذيرات أهل العلم! على الرغم من وجود أنواع خاصة من البلاستكيك صالحة للاستخدام في المايكروييف (لا أدري أهذا النوع موجد لدينا أم لا؟ و لكنه موجود في الخارج).
البلاستيك هو أحد الأمثلة. توجد عادات أخرى تكلم عنها مرارا و تكرارا أهل العلم من أطباء و علماء تغذية و كيميائيين حيويين و غيرهم.
و لكن، المؤسف هو عدم استجابة الناس أو أصحاب المطاعم! قد يقول قائل أن هذا اختيار شخصي. و هو إن كان الظاهر، غير أن المسألة تتعلق بصحة المجتمع. إن مجتمعنا يطمح له ولاة الأمر أن يكون مجتمعا فاعلا منتجا و قد بدأت بوادر التغيير مع بداية عهد الملك عبد الله كما هو ملاحظ من إنشاء بنى تحتية و مدن اقتصادية و تطوير للتعليم و الشفافية بين الحكومة و الصحافة و الشعب.
و لكن، كيف يتحقق هذا الطموح إذا كنا شعبا مريضا؟ قد لا يعي بعض من يقرأ أن المرض يسبب خسائر فادحة للدولة، في جانب الإنتاج، و جانب الإنفاق على معالجة المرضى في المستشفيات الحكومية، و غير ذلك. و لا يفهمن أحد كلامي هذا أنني أقول إنني أعترض على قدر الله في المرض!
إن إهمالنا لصحتنا هو أحد القرائن التي تدل على ضعف ثقافتنا و وعينا، و هي حقا تستدعي العمل الجماعي المنظم و المدعوم من قبل الدولة على توعية الناس بوسائل و طرائق حديثة و قريبة من الثقافة الحالية لأكثر الناس--إذ كيف توعي من لا يعرف كيف يقرأ الجريدة بشكل صحيح أو لا يفهم ما يقوله خطيب الجمعة، بأسلوب و خطاب على درجة من الثقافة العالية! إذا فعلت ذلك فإن ذلك لن يجدي بالتأكيد.
الثقافة الغذائية جانب مهم من الوعي و الثقافة التي نطمح أن نصل إليها بوصفنا مجتمع نام يطمح لأن يصبح مجتمعا فاعلا منتجا على مستوى عالمي. لذلك، علينا جميعا أن نؤمن بها و لا نخجل أو نستحي من الحق و إن بدا تافها لبعض الناس.
--
لقد تطرق كثير من الكتاب الصحفيين لهذا الموضوع (مثل: منيف خضير، جريدة الجزيرة)، و لكن لم أقع على من يبين الأثر السلبي لجهلنا أو تجاهلنا للثقافة الغذائية في تعطيل تنمية المجتمع!
كتابة المعادلات في المدونة لمستخدمي برنامج التحرير Latex
و لكن،
أحد الشباب الغربيين، أنجز برنامجا خدميا رائعا، يسمح لمستخدمي Latex (برنامج التحرير)، أن يكتبوا معادلاتهم في مدوناتهم... (يا للروعة!!).
و عرفانا لجميل ذلك الشباب أو الشابة (لم أتنبه للاسم!) سأضع هنا رابطين: الأول: عن طريقة تفعيل برنامجه، و الثاني: رابط مدونته...
http://wolverinex02.googlepages.com/emoticonsforblogger2
http://servalx02.blogspot.com/
من:
الثلاثاء، ٢ سبتمبر ٢٠٠٨
من يحاسب من؟
سيارة المرور السري تستوقف مخالفا للنظام، يصدر رجل المرور المخالفة للسائق، و يمدها له موبخا:” لا تعيدها!” فيقابله المخالف بطأطأة رأس و “أبشر، إن شا الله”.
يغادر المخالف الرصيف الترابي للدائري الشرقي، ثم ينطلق بعده، على مهل، رجل المرور السري، الموقر.
تمر بسيارتك التي كانت تسير ببطئ سمح لك أن تشاهد أكثر أجزاء المشهد، و تتخيل حواره، تحاذي سيارة المرور السري، تمد نظراتك الممتنة لرجل المرور الذي ساهم في محاسبة المخالفين. صدمة... تتملكك الدهشة، فالأسى و الحزن ثم القهر... رجل المرور يتحدث بجواله، و يقهقه، مرتكبا بذلك المخالفة نفسها التي تكفل بمحاسبة مرتكبها قبيل لحظات، فالغبار الصاعد عن عجلاتهما لم ينفضّ بعد!
مهزلة.
انتهى المشهد.
السبت، ١٦ أغسطس ٢٠٠٨
الحوار
عندما أربط ما كتبته خيرية السقاف بواقعنا اليوم (و إن لم يكن بعيدا عن تاريخ كتابتها المقال)، أجد أثر ما تقوله آخذ في الظهور في مجتمعنا الذي يريد له ولاة الأمر أن يتبنى ثقافة الحوار. فمن حوارت داخلية، شملت جوانب اجتماعية، و تعليمية، و طائفية، و فكرية، و غيرها. إلى حوارات عربية، إلى حوارات إسلامية، إلى حوارات دينية عالمية.
من جهة أخرى كانت هناك و ما زالت حوارات خارج نطاق الحكومة (كالتي سبق ذكرها)، و هي تأخذ مجراها في الصحف، شارك فيها كبار العلماء و بعض المثقفين، و بعض الذين لا يعون ما يقولون! و هناك حوارات في الجامعات، حول سبل التطوير، و هناك حوارات بين المجتمع و الوزارات، و هناك حوارات أخرى... آخذة في النمو و الاتساع.
كم هو جميل أن نتحاور، و لكن الأجمل أن نتحلى بآداب الحوار. و أن نخرج من حواراتنا بنتائج فاعلة نرى لها أثرا ظاهرا في المجتمع، أو في أنفسنا أو في وطننا.
الحوار وعي.
الاتكاء على الجرف!
و لكن، قد يوجد هنا أو هناك من يتكسب رزقه بالطبطبة على أولئك الناس، فيتكالبون حوله. فيرضى الطرفان، إذ إن أحدهما وجد لنفسه مأوى، و الآخر وجد لدخله مصدرا. فتنشأ بينهما علاقة ظاهرها أنها وطيدة -بما لهما من صلات مشتركة تضرب بجذورها أعماق التاريخ- و باطنها الغش و التدليس و الخداع -في سبيل جاه أو حسب، أو نسب، أو مال-.
لم يدرك الطرفان أن كلاهما يتكئ على حافة جرف. و أنهم لا محالة واقعون فيه إلا برحمة من الله. و كلاهما يخوض فيما لا يعلم، كي يظهر لمجتمعه أنه يعلم، أو أنه شيء و هو لا شيء. و ما أكثرهم.
لا أدري كيف نفسر مناسبة قول ابن حجر:”و إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب” و موافقتها لكثير مما يقع حولنا، أو ما تمر عليه أبصارنا من مقالات أو موضوعات، أو غير ذلك؟ و خصوصا تلك التي يقولها أو يكتبها من أسلفت الإشارة إليهم.
غير أن أحد التفاسير التي لا مناص منها هو أن كثيرا منهم قد فقد أمانته، و ضميره، و خلقه، و قبل ذلك و بعده: دينه، و إن أظهر في كلامه أنه العابد التقي، أو أنه المتقصي للحقيقة الباحث عنها. نسأل الله السلامة و العافية.
رصد المجتمع، يجلب الكآبة في كثير من الأحيان، و يبعث على السخط، فما أكثر الزبد! و الله المستغفر و المستعان.
الجمعة، ١٥ أغسطس ٢٠٠٨
إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب!
هدف المقال هو عرض جملة من المعلومات حول تجربة المصادم الهادروني الضخم (LHC)، و التي تعد أضخم تجربة في تاريخ العلوم. و هدفها هو سبر أغوار المادة إلى أصغر القياسات الممكنة، و أعلى الطاقات الممكنة؛ لكي يزداد فهم العلماء للطبيعة (في مستوى الجسيمات الأولية و التداخلات الحاصلة بينها)، و لكي يستشفوا الإجابات عن أسئلة نظرية (نسبة إلى الفيزياء النظرية) تنتظر هذه التجربة منذ عقود، بالإضافة إلى أسئلة تجريبية لا تقل إلحاحا/إصرارا عن الأولى.
غير أن المقال، جانب الصواب من عدة زوايا، فعلى سبيل التمثيل لا الحصر، سمى الكاتب الجليل (و هو ممن أحب كتاباته و أتابعها) جهازين من أعظم الأجهزة بغير اسمها. بل إنه خلط الحابل بالنابل (سدد الله خطاه). و يتمثل ذلك في قوله: المسارع أطلس ATLAS، و المسارع أليس ALICE، و المسارعات الأخرى LHCb, CMS. و هي في الحقيقة ليست مسارعات، بل هي كواشف. و كم سيغضب فيزيائيو المسارعات و فيزيائيو الكواشف إن هم علموا بأن أحدا قد ساوا بينهما، و بين دراساتهما، و أجهزتهما!
إن المصادم الهادروني الضخم، بما يحويه من مغانط فائقة، و قاذفات جسيمية، و مغانط رباعية القطب، و ما يسبقه من مسارعات سنكروترونية (سأسميها دائرية للتسهيل)، و معزز للمسارع الدائري، و مسارعات خطية. كل تلك المنظومة هي منظومة مسارعات، تقوم بتعجيل/تسريع الجسيمات الأولية (و ليس الجزيئات، فكل مصطلح له معنى خاص) و تحديدا البروتونات (و ليس البروتينات) التي تمثل جزءا من مكونات نواة الذرة، في اتجاهين متعاكسين، حتى تجبرهما على الاصطدام في نقاط التقاء، و تقع نقاط الالتقاء هذه في قلب الكواشف الضخمة التي تمكن العلماء من دراسة الجسيمات الناتجة عن التصادم. و من تلك الكواشف ما ذكر الكاتب القدير و لكنه سماها مسارعات خطأ.
“تقهر” غيرك على حساب نفسك!
كل ما سبق حالات تقع كثيرا، حيث يقرر شخص ما أن يهجر أو أن يبقى على ما من شأنه أن يؤذيه أو على الأقل ما من شأنه أن يفرش البساط الأحمر لمن أراد أن يؤذيه، و ذلك لكي “يقهر” غيره “على حساب نفسه”.
لا أدري أهو ضرب من العناد؟ أم الجهالة؟ أم الغباء؟ أم كل ذلك؟ أم مزيج منها؟ و لكنني أدري أن منتهج ذلك السلوك أعوج التفكير بلا ريب.
غير أن انتشار هذا السلوك بين كثير من الناس -و منهم كاتب هذه المقالة- قد يدل على خلل في بنية المجتمع و بعض عاداته التي تقدم شأن الآخر على شأن النفس. و إلا فلماذا يحرم أحدنا نفسه أو من هو تحته من خير من أجل أن يبث الغيظ أو أن يقال عنه ما من شأنه أن يرضي كبرياءه. بل أحيانا، نعزف عن أمر بسبب شخص، و هذا الشخص لم يلق لنا بالا على الإطلاق! فأي غباء هذا و أي جهل مركب هو؟!
و هنا أتوقف لأدع فرصةً للقارئ لتأمل ما سبق. لعل التأمل يغير من بعض عاداتنا.
الخميس، ١٤ أغسطس ٢٠٠٨
كالمرآة كونوا!
تتنوع اهتمامات الكتاب و الكاتبات في صحفنا بشكل عام، و هو أمر محمود بلا شك. غير أنه يندر من بين الكتاب - و تحديدا من يطالع منهم الصحف الغربية و يتابع منتجات مثقفيها و كتابها- من يتفاعل مع قضايا تتعلق بالإسلام و القرآن و محمد صلى الله عليه و سلم، لحساب تفاعل بعضهم مع شؤون أدبية و سياسية يطرحها الغرب.
إن بعض كتاب الغرب يعادون الإسلام بناء على ما يتداوله أكثر المجتمع الغربي من معلومات مغلوطة، أو ناقصة، أو مؤدلجة، بالإضافة إلى ما تقدمه الفئات الضالة من صورة مشوهة للإسلام في مختلف أرجاء العالم.
و كم هو مؤسف أن نقرأ ما يكتبون من أخطاء، و لا نجد من يرد عليهم ليصحح تصوراتهم. صحيح أن الكتابة باللغة الإنجليزية على مستوى قابل للنشر الصحفي ليس بأمر هين، ولكن ألا يوجد لدينا من أمضوا سنين من عمرهم يتعلمون في دول ناطقة بالإنجليزية، فيكون منهم من يتفاعل و لو لمرة واحدة مع ما يطرحه الإعلام الغربي؟
كم هو جميل أن ينقل لنا بعض الكتاب بعض ما يحدث في العالم الغربي، و لكن كم سيكون أجمل لو أنهم نقلوا تصوراتنا إلى الإعلام الغربي، ليكونوا كالمرآة تعكس الصورة من جهتين بينهما حاجز. و طوبى لهم.
الأربعاء، ١٣ أغسطس ٢٠٠٨
شباب و خدم!
فهذا شاب (أو شابة) يلح على والده (أو والدته) الذي يعرف زميلا له يعمل في قطاع ما، ليشفع لابنه (و الشفاعة خير) في دخول الجامعة أو الحصول على وظيفة ما. و ليس العيب في الشفاعة، و لكن العيب في تنصل الشاب عن القيام بمتابعة أموره و تسيير إجراءاته بنفسه. فيترك المهمة للمتشفع الذي يريد أن يكسب مودة زميله الذي طلب خدمته.
ذلك أمر بغيض، لا يدل إلا على تعاسة الشاب الذي اعتاد على ثقافة الخدم في المنزل -و غيره- فظن أن الناس جميعا خدم له. يأمرهم فيطيعونه و يقومون بما يوكلهم إليه من أعمال ليس أحدا مسؤول عنها غيره.
و لكن الخطأ في الأصل يقع على عاتق الوالد الذي لم يلزم ولده بالخروج لمتابعة شؤونه بنفسه. فالشفاعة إن نجحت يكون ما بعدها من إجراءات خارج عن عبء المتشفع، و داخل في شأن الشاب و مهامه.
فإلى متى ندع أبناءنا و بناتنا يركنون إلى ثقافة الخدم، و العالم من حولهم يتقدم و يرتقي سلم الحضارة بكفاح و صبر و جلد و تحمل كامل للمسؤولية؟
حري بنا أن نربيهم على تلك الصفات التي يحتاجها الوطن في سبيل التطور الذي ينشده المجتمع و ولاة الأمر. و إلا فإن مثل هذه التربية قد تقوض كل ما بناه القائمون على التنمية في زمن يسود فيه (اقتصاد المعرفة) و الإبتكار اللذان يعدان أصل التحضر و التقدم في زمننا هذا.
الاثنين، ١١ أغسطس ٢٠٠٨
كن مبدعا كي تبدع ذريتك!
توجد دراسات -في العالم الغربي- منذ ما يزيد عن ١٠٠ عام عن علاقة الإبداع أو الشهرة بالوراثة. أي فيما إذا كان الإبداع أو الشهرة يورثان!
صحيح أن العلاقة بينهم ليست واضحة تماما، غير أن الدراسات تشير إلى أن أبناء المشاهير و المبدعين، يسيرون على خطى والديهم. و الأبناء تحديدا هم أكثر حظا في ذلك موازنةً (مقارنةً) مع غيرهم من الأقارب، و إن كانت الدراسات نفسها تشير إلى أن الأقرباء أيضا لهم فرصة في أن يصبحو مثل أقربائهم المشاهير أو المبدعين.
لذلك، إذا لم تكن من عائلة شهيرة، أو عُرفت بالإبداع. فكن كذلك؛ لكي تصبح ذريتك مبدعة مثلك.
و لا تحتج بكونك لست من نسل مبدعين؛ لأن مسألة الوراثة لم تثبت بعد! و إن ثبتت؛ فاعمل لكي تورِّث أبناءك الإبداع!
الأرض " مسخنة!"
عندما ترتفع درجة حرارة أجسامنا فإن ذلك يحدث بسبب ازدياد عدد كرات الدم البيضاء في دمائنا، في ردة فعل لدخول أجسام ضارة في الدم، حيث تقوم كرات الدم البيضاء بمحاربتها. و هو أمر جيد -أعني ارتفاع درجة الحرارة- فهو دليل على أن الجسم يقوم بمقاومة تلك الأمراض. إلا أن ارتفاع درجة حرارة الجسم عن حد ما -فوق ٣٨،٥- يتطلب تدخل خارجي لخفض تلك الحرارة و إلا فقد يؤدي إلى أخطار قد تهدد حياة المريض، و التفاصيل في ذلك تجدها أيها القارئ العزيز عند أهل الطب.
لقد سقنا المثال السابق لكي نقارن جسم الإنسان بالأرض. فالأرض حاليا تعاني من ارتفاع درجة حرارتها، و السبب في ذلك يعود إلى زيادة نسبة نوع من الغازات يسمى غازات البيوت الزجاجية، و أهم تلك الغازات هو غاز ثاني أكسيد الكربون. و هو الغاز الذي نقوم بلفظه مع كل زفرة نزفرها، في مقابل استنشاقنا للأكسجين -و غيره- عندما نستنشق الهواء. بينما تقوم النباتات بعكس ما نقوم به، فهي تشهق ثاني أكسيد الكربون و تزفر الأكسجين.
على أية حال، لقد سميت غازات البيوت الزجاجية بهذا الاسم؛ لأنها تقوم بما تقوم به البيوت الزجاجية المخصصة لحفظ الحرارة داخل حيز ما؛ بغرض إنماء نوع محدد من النباتات، في فصول غير فصل الصيف. و الشاهد من الموضوع هو حفظ الحرارة، أو تخزين الحرارة. و بالمثل، فإن تراكم ثاني أكسيد الكربون و إخوته في طبقات الجو يؤدي إلى حبس الحرارة التي تقدم إلى الأرض من الشمس داخل الغلاف الجوي. و بالتالي ترتفع درجة حرارة الأرض.
لهذا النوع من الغازات الفضل -بعد الله- في بقاء أرضنا الجميلة دافئة -بشكل عام- بحيث إننا نستطيع أن نعيش فيها و ليست هذه الغازات هي المشكل بحد ذاتها. و إنما المشكل هو زيادة نسبتها في الجو، إذ تؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض فوق المعدل الطبيعي، فيتغير مناخ الأرض تبعا لذلك.
لقد ثبت علميا أن التغير المناخي الحاصل بسبب “سخونة الأرض” الزائدة، و التي نتجت عن ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون -المنبعث من المصانع و بعض المنتجات الصناعية المعتمدة على الوقود الأحفوري- في الجو، نقول أدى هذا التغير المناخي إلى ازدياد معدل الكوارث الطبيعية -كالأعاصير و الفيضانات و الجفاف أو ما يعرف بالتصحر-، كما أنه أدى إلى اتساع رقعة بعض الأمراض -كالملاريا- في الأرض، جنبا إلى جنب مع تهديده لحياة كثير من المخلوقات الحية، و على رأسها الدب القطبي. إضافة إلى ذلك، فإن زيادة درجة حرارة الأرض، تتسبب في ذوبان الجليد في القطبين بشكل خارج عن المألوف، مما يعني ارتفاع منسوب مياة البحار، و الذي بدوره قد يؤدي إلى غمر مدن عديدة في أنحاء مختلفة من العالم مستقبلا.
تكاد الأضرار الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض بفعل الإنسان لا تحصر، و كم من الاجتماعات و الاتفاقات قد عقدت و وقعت في سبيل معالجة أمر “سخونة الأرض” هذا، إلا أن عددا من الدول -أمريكا و أستراليا و الصين- رفضت أن تقلل من منسوب ما تبثه في جو الأرض من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. مؤدية بذلك إلى مزيد من الأخطار المترقبة مستقبلا و المتمثلة في المزيد من الكوارث الطبيعية إلا أن يشاء الله.
أما الدول العربية فهي بعيدة إلى حد ما عن مداولة هذا الموضوع، إلا أن المملكة كانت قد وقعت قبل عام اتفاقية لخفض نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من مصانعها، و هو أمر طيب. كما أن الموضوع قد أثير مؤخرا في مؤتمر مدريد لحوار الأديان، تحت قضية البيئة. مما يدل على عظم شأن هذا الأمر.
على أية حال، لكي تعالج هذه السخونة -أو ما يسمى علميا: الاحتباس الحراري-، لا بد من تقليل نسبة غازات البيوت الزجاجية المنبعثة في الجو، و ذلك عن طريق تقليل استخدام الوقود الأحفوري -النفط- و البحث عن بدائل طبيعية أخرى للحصول على الطاقة. و من تلك البدائل، الطاقة النووية و الطاقة الحيوية التي تصدر عن مخلفات المواد الغذائية كالذرة- -و كلاهما يندرجان ضمن ما يسمى بمصادر الطاقة غير المتجددة؛ لأن مصادرها تنضب-، و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح -و هما يعدان من مصادر الطاقة المتجددة لأن مصادرها لا تنضب-.
لذلك نسمع سياسيي الغرب عندما يترشحون للانتخابات يعدون شعوبهم بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، في مقابل زيادة تمويل الطاقات البديلة و الاعتماد عليها. و هو أمر جيد لصحة الأرض، و ينبغي أن تقوم به الدول العربية أيضا؛ استعدادا لأحد أمرين: الأول و هو نضوب مصادر الطاقة الموجودة، أو الثاني و هو وصول الدول المتقدمة إلى تقنيات الطاقة البديلة التي تمكنهم من التخلي تماما عن الوقود الأحفوري -النفط-، مما يهدد بنقض اقتصاد الدول المصدرة للنفط.
الأحد، ١٠ أغسطس ٢٠٠٨
الكاتب المغرور، و القارئ الساذج
تعج صحفنا اليومية بعدد كبير من الكتاب و الكاتبات (و سأعمم بالتذكير) الذين يطرحون لنا يوميا ما يمتد بين المفيد و غير المفيد. و من بين أولئك الكتاب قد يجد القارئ كاتبا يواكب تطلعاته و يوافق توجهاته أيا كانت. فيرتبطا ببعضهما في علاقة القارئ/الكاتب. غير أن تلك العلاقة قد تتطور في الغالب إلى علاقة تلٍّق بلا نقد؛ فتستحيل إلى تبعية من القارئ للكاتب -على أي حال، قد يحدث العكس أحيانا، و لكن ذلك خارج اهتمام موضوعي هذا-.
و قد يستحسن الكاتب ذلك فيغتر بنفسه. و الملاحظ هو أنه ما أن تتحول علاقة القارئ و الكاتب إلى تبعية الأول للثاني، إلا و تتغير مقالات الكاتب و تفاعل القارئ معها إلى نوع من السذاجة. و يزداد الأمر سوءا إذا وصل الكاتب لمرحلة الغرور و هو حديث عهد بالكتابة و إن كانت يومية. فعندنا في الصحافة السعودية من احترفوا الكتابة لعقود، أو من كتبوا و هم في الأصل أصحاب حضور ثقافي أو إداري أو علمي ملموس في المجتمع. و كم هو شاسع الفرق بين صاحب الخبرة الكتابية أو البصمة الثقافية حينما يتفاعل مع القارئ باتفاق أو اختلاف، و بين حديث العهد بالكتابة الذي أحب حرف الدال أكثر من اسمه.
على أي حال، يبقى على القارئ أن يعي أن الكاتب لا قيمة له دون القارئ. لذا فإننا بوصفنا قراء يجب ألا نركن لكل ما يكتبه الكتاب، بل علينا أن نعمل عقولنا أثناء التعامل مع ما نقرأ. غير أني لا أقصد التعميم بأن كل القراء على تلك الشاكلة التي يتسم بها السذج. و لكن، هي دعوة إلى التفكر، و التحلي بأسلوب النقد و التثبت.
و الحق أن تلك طبيعة كثير من الناس و تحديدا في مجتمعاتنا العربية المتخلفة. و أعني اتسام بعض القراء بما يسمى بعقلية القطيع، فهي تتبع دون تفكير، و سهولة أن يصاب بعض الكتاب بالغرور بسبب الثناء و المديح الذي يكال إليهم و تحديدا من القارئ الساذج، و شتان بين مدح القارئ الناقد و مدح القارئ الساذج، حتى أضحت العلاقة بين الكاتب المغرور و القارئ الساذج كعلاقة المتكبر المترفع الذي يلقي لكلابه اللقمة بكبرياء.
إذن، لابد من التفكر و النقد، كي تصبح العلاقة بين الكاتب و القارئ علاقة ثقافية تقوم على الأخذ و العطاء و الإفادة و لاستفادة و المساهمة في الرقي بالمجتمع من جانب ثقافي و علمي و حضاري.
السبت، ٩ أغسطس ٢٠٠٨
مرض اللامبالاة
نتهم أحيانا بأننا شعب غير واع و غير مثقف! فنحن من أكثر الشعوب استهلاكا للسجائر (جريدة شمس)، و ينتشر بيننا مرض السكري الناتج عن البدانة و التي تنتج بدورها عن سوء التغذية و انعدام الثقافة الغذائية لدى كثير من الناس، و نشتهر بسوء قيادة السيارات -حتى دبلوماسيينا في الغرب يقودون باستهتار! (جريدة الرياض)-، و نسرف في الأكل و نهدره -٣٠٪ من الأرز يتم إلقاؤه في النفايات وفقا لصحيفة الرياض-، و نعتمد على العمالة الأجنبية في أكثر شؤون حياتنا -يوجد ٨ ملايين أجنبي في البلد، و أكثرهم عمال-، و نسيء معاملتهم -وفقا لتقارير حقوق الإنسان، و جريدة شمس-.
و نحن من أكثر الشعوب استهلاكا للمنتجات المستوردة التي تعتمد في تصنيعها على النفط -على الرغم من أننا أكبر بلد مصدرة للنفط!-، و لا توجد إحصائية لكمية النفايات المبعثرة و الملقاة بغير عناية من قبل الحجاج في موسم الحج، و لكنها تبدو كمية كبيرة جدا لمن رآها، و نعد من أقل الشعوب وعيا بالتغير المناخي (الاحتباس الحراري) و أثره البيئي و الاقتصادي -إذ يوجد حوالي ٢١،٠٠٠ صفحة في محرك بحث جوجل عن الاحتباس الحراري من صفحات سعودية، بينما يوجد حوالي ٢،٥٥٠،٠٠٠ عن الموضوع ذاته من صفحات بريطانية-، و لا توجد في مكتباتنا أقسام لكتب العلوم الميسرة، و ليس الصحف عن ذلك ببعيد، و لا يجد أكثر المختصين في الموضوعات العلمية الأساسية -كالفيزياء، والكيمياء،والأحياء، إلخ- و في الرياضيات وظائف في غير قطاع التعليم المدرسي، و ينتشر طلب الدرجات العلمية العالية -كالدكتوراه- من أجل الوجاهة الاجتماعية، بل إن كثيرا من أصحاب الدرجات العلمية تلك لا يقبلون أن ينادوا بأسمائهم دون ذكر حرف الدال قبله! و غير ذلك الكثير الكثير!
ولكن، هل صحيح أننا شعب غير واع و غير مثقف؟
لا أظن ذلك! فمعظم من يقومون بما سبق ذكره من أمور سالبة، يعون جيدا أنهم يرتبكون خطأ في حق أنفسهم أو في حق غيرهم أو في حق وطنهم. غير أنهم لا يكترثون لذلك، لعدة حجج، منها القدر -فيما يتعلق بالدخان، و البدانة، و القيادة المستهترة-، و منها الكسل في بذل الجهد المطلوب -في خدمة النفس، أو الأهل، أو المواطنين، أو الأجانب أو الوطن-، و منها الاستهتار و منها سوء التخطيط، و منها حب الكرسي، و منها الواسطة، و منها عدم الأمانة و عدم الإخلاص، و منها البعد عن الواقع و الإصرار على التغافل عن الأخطاء في العمل، أو الأخطاء الشخصية أو المشاكل الاجتماعية. و منها عدم مراعاة كل مسؤول لمسؤليته، و منها التدخل في مسؤوليات الآخرين، و منها عدم الجدية.
نحن شعب واع و لدينا كثير من المثقفين، غير أننا نعاني من مشاكل كثيرة ترتبط بشكل أو بآخر بطريقة تعاملنا مع الحياة و مع أنفسنا و مع غيرنا. يوجد خلل، يبدو أنه خلل اجتماعي، أو خلل ديني، و لكننا نتغاضى عنه. يتلخص الأمر في نظري بأننا نعاني من مرض اللامبالاة.
الجمعة، ٨ أغسطس ٢٠٠٨
الاستقامة على الجهل
ألم يحصل و أن خضت في نقاش مع أحدهم أو إحداهن، فإذا بهم يفاجئونك بمصطلح أو فكرة أو مفهوم لم تعرفه من قبل؟ فتتغير نبرات صوتك و تتبعثر نظراتك، قائلا: آآ..نعم نعم. أكيد. عارف. تفضل؟! أو أن تكتفي بهز رأسك مهمهما.
و سؤالي هو: لماذا يطيب لنا أحيانا أن نستقيم على الجهل؟ و كم من مرة أضعنا فيها فرصة الاستفادة من غيرنا مهما صغر أو كبر في سنه، و مهما كان مستواه العلمي أو الاجتماعي؟
لعلنا أن نحاول أن ننحرف عن الجهل، نحو المعرفة، بعدم تفريطنا لأي لحظة يظهر لنا فيها جهلنا بمصطلح أو مفهوم ما بأن نسأل فنستفيد.
على أي حال، منذ فترة و أنا أستوقف الذين أقع معهم في أي نقاش؛ حول أي مصطلح أو مفهوم لا أعرفه، و ستتفاجأ أيها القارئ أن كثيرا منهم يقع في الحرج، إذ إنهم أنفسهم لا يعرفون عن ماذا يتحدثون، أحيانا!
الخميس، ٧ أغسطس ٢٠٠٨
“تعال يا راعي الهوندا!”
ذهبت مع أخي مساء هذا اليوم لشراء بعض الطعام، و شاهدت موقفا حدث في الشارع الذي يقع فيه المطعم، حيث وقف صاحب سيارة الهوندا (و قد كان غير سعودي*) في عرض الشارع مرتكبا مخالفة صريحة، و وافق ذلك وجود سيارة الشرطة خلفه.
كل ما سبق هو مشهد طبيعي، حيث المخالفة التي تستحق العقوبة. غير أن المعكر في الأمر هو تصرف الشرطيين حيث نادى أحدهما: “تعال يا راعي الهوندا”.... ثم كررها بلهجة الغاضب، فخرج الرجل و ذهب إلى جهة الضابط الذي يقود السيارة، فأشار له بيده أن يذهب إلى الجهة الأخرى حيث الشرطي الآخر، و عندما أنزل النافذة، أمره بإخراج إقامته، و سأله بطريقة جعلت الرجل المخالف يتصرف كما لو أنه طفل مرتبك! و بعد لحظات انصرف الرجل مبهوتا!
إلى متى يتعامل معنا أهل الشرطة بقسوة و تسلط، سواء أكنا سعوديين أو أجانب؟ و متى يفهم رجال الشرطة أن نزولهم هو الأصل و هو الآمن؟ و متى يعلمون أن تحرير المخالفة لا يتضاد مع تقديمها بابتسامة و نصيحة صادقة؟ و طوبى لهم.
-------
* ليس المقصود التقليل من شأن غير السعوديين، بل توثيق الحادثة.
الأربعاء، ٦ أغسطس ٢٠٠٨
قسوة البشر!
لماذا يجرؤ بعض البشر على فرم حيوانٍ حي بآلة حديدية مسننة؛ في سبيل تجارة و كسب ما؟ لماذا يقدم بعض البشر على ضرب بعض الحيوانات بعنف و يقذفون بها من ارتفاع إلى الأرض لتكسر أعناقها و تفقد وعيها ثم يقومون بسلخها و هي حية تتألم من شدة ما أصابها من كسر، و سلخ؛ في سبيل تجارة و كسب ما؟ لماذا يقتل بعض البشر بعضا بغير حق، و لماذا يقوم بعض من يظن أنه يقتل بحق، بذبح خصومه أو التمثيل بهم؛ في سبيل شفي غليل و كسب ما؟ لماذا يقوم بعض البشر بتصنيع منتجات استهلاكية تؤذي من يستهلكها، بل تقتله؛ في سبيل كسب ما؟
تزخر حياتنا بمثل هذه النماذج القاسية، و في كل زمن تتغير طريقة البشر في إظهار قسوتهم على أنفسهم و على غيرهم من المخلوقات. ألم تكن الإناث توئد في الجاهلية؟
في ظل هذا. يقف بعض الناس و قد تلبسوا الدهشة لما يحصل حولهم. فهمهم جمع قوت يومهم و تمضية حياتهم برخاء. و لكن إلى متى ندع أولئك الناس يمارسون قسوتهم و يفسدون حياة كثير من الناس و المخلوقات الحية؟ ألا ينبغي لنا أن نكون ذوي رأي و كلمة مؤثرة فيهم؟ أليست هناك جمعيات عالمية همها مراقبة مثل تلك التصرفات القاسية و الحض على تركها، سواء أكان ذلك بضغوط إعلامية أم سياسية أم غيرها.
إذن، فلماذا لا ندعم تلك المنظمات و نساهم فيها بما رزقنا الله من مال، أو منصب أو كلمة؟ فحريٌّ بنا أن نكون عناصر فاعلة في تطوير حياة البشر و غيرهم في هذه الأرض. و الحق أن الشر لن يزول. و لكن الخير قائم ما قام به أناس عزموا أن يزاحموا بالشر الخير. و طوبى لهم.
الثلاثاء، ٥ أغسطس ٢٠٠٨
السياسة و البيئة و النفط في القطب الشمالي
يبدو أن الأبحاث التي تجريها بعض المجموعات البحثية الأمريكية في القطب الشمالي قد أثبتت أن ما يقترب من خُمس المخزون النفطي غير المكتشف في الأرض يقبع تحت جليد ذلك القطب. لذلك، فمن المؤكد أن حكومات الدول التي تزعم أحقيتها بالقطب الشمالي -أمريكا، الدنمارك، روسيا، النرويج، كندا- قد بدأت في سباق نحو الاستيلاء على ذلك النفط.
و على الرغم من هذا الاكتشاف، فإن الحصول على ذلك النفط سيكون على حساب ذوبان جليد القطب الشمالي فوق المعدل الطبيعي. و هذا الذوبان -غير الطبيعي- ناتج بدوره عن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض؛ بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري؛ التي تعزى بدورها لارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون؛ المنبعث من مصانع الأرض و بعض المنتجات الصناعية.
إن التغير المناخي، المتمثل في زيادة درجة حرارة الأرض، يعد خطرا يصاحبه عدد من الأضرار و التهديدات للأرض و من عليها. فعلى سبيل التمثيل لا الحصر، فإن ذوبان الجليد الناتج عن زيادة درجة الحرارة تلك؛ سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار و المحيطات بما قد يتسبب في غمر عدد من المدن الساحلية في مختلف أرجاء العالم. فضلا عن انقراض الدب القطبي بسبب انعدام الجليد الذي يؤوي إليه ذلك النوع من المخلوقات.
إضافة إلى ذلك، توجد مشاكل أخرى، كانتشار مرض الملاريا في مناطق لم يسبق له الوصول إليها من قبل. و ازدياد نسبة التصحر في كثير من الأراضي مما يؤدي إلى تهديد الحياة البرية في مناطق مختلفة من أنحاء العالم. كذلك، فإن زيادة درجة حرارة الأرض تؤدي إلى اضطراب مناخ الأرض متمثلا في زيادة نسبة الأعاصير و قوتها. و غير ذلك الكثير من الأخطار التي تهدد سكان الأرض.
إن ذوبان الجليد في القطبين، و في القطب الشمالي تحديدا، سيظل مستمرا و ستظل تهديداته قائمة باستمرار ذلك الذوبان، إلا إذا ما نجحت محاولات العلماء و الدول الجادة في وقف التغير المناخي أو على الأقل خفضه بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ و ذلك بالاعتماد على مصادر بديلة للطاقة غير الطاقة الأحفورية -الناتجة عن النفط-.
في المقابل، فإن أمريكا والصين هما أكثر الدول نشرا لغازات البيوت الزجاجية -التي تسبب الاحتباس الحراري- الناتجة عن المصانع و بعض منتجاتها، كما أن الأولى كانت قد رفضت الدخول ضمن قائمة الدول الملتزمة بخفض منسوب انبعاث تلك الغازات، و ذلك حينما اتفقت مجموعة من الدول الباعثة للغازات المذكورة، قبل ما يربو على ١٥ عاما على ما يعرف بميثاق “كيوتو” في اليابان. و نحن نعرف جيدا أن بعض الدول المتقدمة لا تتردد في استخدام القوة (الناعمة) و (القاسية) في سبيل تأمين مصادر الطاقة الأحفورية. فكيف و قد ظهر الآن أن تلك الطاقة الهائلة الموجودة تحت جليد القطب الشمالي؛ لا يمكن أن تنال إلا إذا ذاب جليدها.
فهل يا ترى تعبأ تلك الدول المتلهفة للنفط بشأن مناخ الأرض؟ لا أظن أن قادة تلك الدول سيفرطون في هذه الفرصة في مقابل الحفاظ على البيئة و على حياة مختلف المخلوقات الحية، بشرا كانوا أو غيرهم من حيوانات و نباتات.
