الجمعة، ٢٦ سبتمبر ٢٠٠٨

إنهم يكرهون نفطنا!

مما يضيف السخونة إلى صيف هذا العام، خطب كبار سياسيي أمريكا و بريطانيا التي يطرحون فيها نظرتهم لمستقبل بلادهم و العالم استعدادا للانتخابات الرئاسية. و هي و إن كانت خطب “سياسية”، غير أنها لا تفصح عن التغيرات المستقبلية المحتملة للسياسة و حسب، بل عن التغيرات الاقتصادية و المناخية و غير ذلك، مما يمس حياة كل فرد على وجه الأرض بشكل مباشر أو غير مباشر. نظرا لكونها الدول التي تسيطر على الصناعات و التقنيات و المال.

و الملاحظ هو أن قضية “ترك الاعتماد على نفط الشرق الأوسط في أقرب فرصة” تعد من أهم القضايا التي يتم التركيز عليها في تلك الخطب. و هو أمر لا ينبغي أن نتركه يمضي بلا تدقيق و تفكير و تخطيط سليم. فالأمر قابل للتحقيق خلال العشر السنوات القادمة -بحسب تخطيطات باراك أوباما و الاتحاد الأوروبي قبله-! فإن لم نواجه ترك ذلك الاعتماد على نفطنا بإيجاد مصادر دخل جديدة لبلادنا، فمن المحتمل أن ينهار اقتصادنا بشكل يعيدنا إلى عقود إلى الخلف -لا قدر الله-.

و لكن مما لا شك فيه، أن وطننا قادر على إيجاد بدائل، و قد تحدث وزير النفط و الثروة المعدنية عن إمكانية التحول إلى إنتاج الطاقة الشمسية مستقبلا، و ربما النووية، بحسب ما نلمس من إصرار و عزيمة على إمتلاك الطاقة النووية في الشرق الأوسط، و لا سيما مبادرة دول الخليج الأخيرة للتعاون مع وكالة الطاقة الذرية لتحقيق ذلك.

إن في التطور العمراني و ما يتبعه من استثمارات سياحية في دول الخليج، مصدر دخل عظيم. و لكن الاعتماد عليه وحده لن يسد ثغرة ترك الاعتماد على النفط أو تركه مستقبلا. لذا، فإن الحكمة أن تنظر دولنا الحبيبة إلى التحول إلى الصناعة و التقنية، فهي مجالات ضخمة تجلب رؤوس أموال و موارد و صادرات هائلة، توازي نظيرتها المرتبطة بالنفط.

و لكن المشكل، هو أن قطاع الصناعة و التقنية يعتمد كليا على النفط كمصدر للطاقة. و من هنا تأتي أهمية أن يسبق ذلك التحول إلى الصناعة، تبنيا لمصادر طاقة بديلة للنفط. كالطاقة النووية و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح و الكتلة الحيوية و غيرها. و ذلك تمهيدا لحلول عصر التقنية و الصناعة و الابتكار في دول الخليج، كمصدر دخل و تبادل اقتصادي بديل عن النفط الذي قد ينضب في المستقبل القريب.

إذن، نحتاج إلى تخطيط سليم و واع، لكي نضمن للأجيال التي ستأتي بعدنا العيش الكريم، في ظل عالم تتنازعه المشاكل و الأزمات السياسية و الاقتصادية. و الله المستعان و المستغفر.

ليست هناك تعليقات: