الأحد، ٢١ سبتمبر ٢٠٠٨

هم و نحن


على الرغم من عدم اقتناعي أن الغرب أكثر تحضرا منا -على الأقل في كثير من الأمور الأخلاقية-، غير أنهم لا يزالون يدهشونني من حين لآخر.


البارحة، وصلت إلى مطار هيثرو قادما من الرياض. و ما أن خرجت من الازدحام الشديد في منطقة الجوازات إلى البهو العام حيث يتوجه كل إلى طريقه، لفت انتباهي وجود نوع غريب من الأشخاص. فنحن معتادون في المطارات على رؤية أصحاب اللوحات ذات الأسماء، حيث ينتظر أحدهم واحدا من القادمين، أو الأهالي و الأصدقاء الذين ينتظرون معارفهم أو أقاربهم. 


غير أن هؤلاء الأشخاص الذين رأيتهم في هيثرو كانوا مختلفين عن أي شيء رأيته من قبل. فهم منتشرون في أنحاء عديدة، و يلبسون “تي شيرت” واحدا، كتب عليه:”للطلاب، نحن هنا لنساعدك”. و قد ظننت أول الأمر أن الأمر خاص للطلاب الصينيين لأن أول شخص رأيته بدا و كأنه من الصين، غير أنني مع كل عدة خطوات أخطوها، أجد أشخاصا آخرين يلبسون الـ”تي شيرت” نفسه، و فيهم الشاب و الشايب!  يقدمون المساعدة لمن احتاجها.


ابتسمت، و قلت، ما الذي يدفع هؤلاء إلى مثل هذه الأعمال التطوعية؟ أهو المال؟ أهو حب المساعدة و الخير؟ أيا كان الدافع، فهو أمر طيب جدا، أن تجد من يساعدك.


تخيلت ما سيكون المنظر في مطار الرياض؟ تجمع من الأقرباء أو الأصدقاء، و أصحاب اللوحات. و، لا، ليس من يساعدك، بل من يقول لك: “توصيلة يا الطيب؟!”. رزقنا الله و إياهم.

ليست هناك تعليقات: