تعج صحفنا اليومية بعدد كبير من الكتاب و الكاتبات (و سأعمم بالتذكير) الذين يطرحون لنا يوميا ما يمتد بين المفيد و غير المفيد. و من بين أولئك الكتاب قد يجد القارئ كاتبا يواكب تطلعاته و يوافق توجهاته أيا كانت. فيرتبطا ببعضهما في علاقة القارئ/الكاتب. غير أن تلك العلاقة قد تتطور في الغالب إلى علاقة تلٍّق بلا نقد؛ فتستحيل إلى تبعية من القارئ للكاتب -على أي حال، قد يحدث العكس أحيانا، و لكن ذلك خارج اهتمام موضوعي هذا-.
و قد يستحسن الكاتب ذلك فيغتر بنفسه. و الملاحظ هو أنه ما أن تتحول علاقة القارئ و الكاتب إلى تبعية الأول للثاني، إلا و تتغير مقالات الكاتب و تفاعل القارئ معها إلى نوع من السذاجة. و يزداد الأمر سوءا إذا وصل الكاتب لمرحلة الغرور و هو حديث عهد بالكتابة و إن كانت يومية. فعندنا في الصحافة السعودية من احترفوا الكتابة لعقود، أو من كتبوا و هم في الأصل أصحاب حضور ثقافي أو إداري أو علمي ملموس في المجتمع. و كم هو شاسع الفرق بين صاحب الخبرة الكتابية أو البصمة الثقافية حينما يتفاعل مع القارئ باتفاق أو اختلاف، و بين حديث العهد بالكتابة الذي أحب حرف الدال أكثر من اسمه.
على أي حال، يبقى على القارئ أن يعي أن الكاتب لا قيمة له دون القارئ. لذا فإننا بوصفنا قراء يجب ألا نركن لكل ما يكتبه الكتاب، بل علينا أن نعمل عقولنا أثناء التعامل مع ما نقرأ. غير أني لا أقصد التعميم بأن كل القراء على تلك الشاكلة التي يتسم بها السذج. و لكن، هي دعوة إلى التفكر، و التحلي بأسلوب النقد و التثبت.
و الحق أن تلك طبيعة كثير من الناس و تحديدا في مجتمعاتنا العربية المتخلفة. و أعني اتسام بعض القراء بما يسمى بعقلية القطيع، فهي تتبع دون تفكير، و سهولة أن يصاب بعض الكتاب بالغرور بسبب الثناء و المديح الذي يكال إليهم و تحديدا من القارئ الساذج، و شتان بين مدح القارئ الناقد و مدح القارئ الساذج، حتى أضحت العلاقة بين الكاتب المغرور و القارئ الساذج كعلاقة المتكبر المترفع الذي يلقي لكلابه اللقمة بكبرياء.
إذن، لابد من التفكر و النقد، كي تصبح العلاقة بين الكاتب و القارئ علاقة ثقافية تقوم على الأخذ و العطاء و الإفادة و لاستفادة و المساهمة في الرقي بالمجتمع من جانب ثقافي و علمي و حضاري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق