الثلاثاء، ٥ أغسطس ٢٠٠٨

السياسة و البيئة و النفط في القطب الشمالي


يبدو أن الأبحاث التي تجريها بعض المجموعات البحثية الأمريكية في القطب الشمالي قد أثبتت أن ما يقترب من خُمس المخزون النفطي غير المكتشف في الأرض يقبع تحت جليد ذلك القطب. لذلك، فمن المؤكد أن حكومات الدول التي تزعم أحقيتها بالقطب الشمالي -أمريكا، الدنمارك، روسيا، النرويج، كندا- قد بدأت في سباق نحو الاستيلاء على ذلك النفط.



و على الرغم من هذا الاكتشاف، فإن الحصول على ذلك النفط سيكون على حساب ذوبان جليد القطب الشمالي فوق المعدل الطبيعي. و هذا الذوبان -غير الطبيعي- ناتج بدوره عن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض؛ بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري؛ التي تعزى بدورها لارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون؛ المنبعث من مصانع الأرض و بعض المنتجات الصناعية.



إن التغير المناخي، المتمثل في زيادة درجة حرارة الأرض، يعد خطرا يصاحبه عدد من الأضرار و التهديدات للأرض و من عليها. فعلى سبيل التمثيل لا الحصر، فإن ذوبان الجليد الناتج عن زيادة درجة الحرارة تلك؛ سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار و المحيطات بما قد يتسبب في غمر عدد من المدن الساحلية في مختلف أرجاء العالم. فضلا عن انقراض الدب القطبي بسبب انعدام الجليد الذي يؤوي إليه ذلك النوع من المخلوقات. 



إضافة إلى ذلك، توجد مشاكل أخرى، كانتشار مرض الملاريا في مناطق لم يسبق له الوصول إليها من قبل. و ازدياد نسبة التصحر في كثير من الأراضي مما يؤدي إلى تهديد الحياة البرية في مناطق مختلفة من أنحاء العالم. كذلك، فإن زيادة درجة حرارة الأرض تؤدي إلى اضطراب مناخ الأرض متمثلا في زيادة نسبة الأعاصير و قوتها. و غير ذلك الكثير من الأخطار التي تهدد سكان الأرض.



إن ذوبان الجليد في القطبين، و في القطب الشمالي تحديدا، سيظل مستمرا و ستظل تهديداته قائمة باستمرار ذلك الذوبان، إلا إذا ما نجحت محاولات العلماء و الدول الجادة في وقف التغير المناخي أو على الأقل خفضه بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ و ذلك بالاعتماد على مصادر بديلة للطاقة غير الطاقة الأحفورية -الناتجة عن النفط-. 



في المقابل، فإن أمريكا والصين هما أكثر الدول نشرا لغازات البيوت الزجاجية -التي تسبب الاحتباس الحراري- الناتجة عن المصانع و بعض منتجاتها، كما أن الأولى كانت قد رفضت الدخول ضمن قائمة الدول الملتزمة بخفض منسوب انبعاث تلك الغازات، و ذلك حينما اتفقت مجموعة من الدول الباعثة للغازات المذكورة، قبل ما يربو على ١٥ عاما على ما يعرف بميثاق “كيوتو”  في اليابان. و نحن نعرف جيدا أن بعض الدول المتقدمة لا تتردد في استخدام القوة (الناعمة) و (القاسية) في سبيل تأمين مصادر الطاقة الأحفورية. فكيف و قد ظهر الآن أن تلك الطاقة الهائلة الموجودة تحت جليد القطب الشمالي؛ لا يمكن أن تنال إلا إذا ذاب جليدها. 


فهل يا ترى تعبأ  تلك الدول المتلهفة للنفط بشأن مناخ الأرض؟ لا أظن أن قادة تلك الدول سيفرطون في هذه الفرصة في مقابل الحفاظ على البيئة و على حياة مختلف المخلوقات الحية، بشرا كانوا أو غيرهم من حيوانات و نباتات.

ليست هناك تعليقات: