السبت، ١٦ أغسطس ٢٠٠٨

الاتكاء على الجرف!

في بعض أقطار عالمنا العربي، يعيش بعض الناس في مجتمعات تتمزقها بعض العادات و الضغوطات، فيعتري أنفسهم اختلال. فهم لا ينكرون ذواتهم بل ينكرها غيرهم. مما يفاقم ذلك الاختلال.

و لكن، قد يوجد هنا أو هناك من يتكسب رزقه بالطبطبة على أولئك الناس، فيتكالبون حوله. فيرضى الطرفان، إذ إن أحدهما وجد لنفسه مأوى، و الآخر وجد لدخله مصدرا. فتنشأ بينهما علاقة ظاهرها أنها وطيدة -بما لهما من صلات مشتركة تضرب بجذورها أعماق التاريخ- و باطنها الغش و التدليس و الخداع -في سبيل جاه أو حسب، أو نسب، أو مال-.

لم يدرك الطرفان أن كلاهما يتكئ على حافة جرف. و أنهم لا محالة واقعون فيه إلا برحمة من الله. و كلاهما يخوض فيما لا يعلم، كي يظهر لمجتمعه أنه يعلم، أو أنه شيء و هو لا شيء. و ما أكثرهم.

لا أدري كيف نفسر مناسبة قول ابن حجر:”و إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب” و موافقتها لكثير مما يقع حولنا، أو ما تمر عليه أبصارنا من مقالات أو موضوعات، أو غير ذلك؟ و خصوصا تلك التي يقولها أو يكتبها من أسلفت الإشارة إليهم.

غير أن أحد التفاسير التي لا مناص منها هو أن كثيرا منهم قد فقد أمانته، و ضميره، و خلقه، و قبل ذلك و بعده: دينه، و إن أظهر في كلامه أنه العابد التقي، أو أنه المتقصي للحقيقة الباحث عنها. نسأل الله السلامة و العافية.

رصد المجتمع، يجلب الكآبة في كثير من الأحيان، و يبعث على السخط، فما أكثر الزبد! و الله المستغفر و المستعان.

ليست هناك تعليقات: