نتهم أحيانا بأننا شعب غير واع و غير مثقف! فنحن من أكثر الشعوب استهلاكا للسجائر (جريدة شمس)، و ينتشر بيننا مرض السكري الناتج عن البدانة و التي تنتج بدورها عن سوء التغذية و انعدام الثقافة الغذائية لدى كثير من الناس، و نشتهر بسوء قيادة السيارات -حتى دبلوماسيينا في الغرب يقودون باستهتار! (جريدة الرياض)-، و نسرف في الأكل و نهدره -٣٠٪ من الأرز يتم إلقاؤه في النفايات وفقا لصحيفة الرياض-، و نعتمد على العمالة الأجنبية في أكثر شؤون حياتنا -يوجد ٨ ملايين أجنبي في البلد، و أكثرهم عمال-، و نسيء معاملتهم -وفقا لتقارير حقوق الإنسان، و جريدة شمس-.
و نحن من أكثر الشعوب استهلاكا للمنتجات المستوردة التي تعتمد في تصنيعها على النفط -على الرغم من أننا أكبر بلد مصدرة للنفط!-، و لا توجد إحصائية لكمية النفايات المبعثرة و الملقاة بغير عناية من قبل الحجاج في موسم الحج، و لكنها تبدو كمية كبيرة جدا لمن رآها، و نعد من أقل الشعوب وعيا بالتغير المناخي (الاحتباس الحراري) و أثره البيئي و الاقتصادي -إذ يوجد حوالي ٢١،٠٠٠ صفحة في محرك بحث جوجل عن الاحتباس الحراري من صفحات سعودية، بينما يوجد حوالي ٢،٥٥٠،٠٠٠ عن الموضوع ذاته من صفحات بريطانية-، و لا توجد في مكتباتنا أقسام لكتب العلوم الميسرة، و ليس الصحف عن ذلك ببعيد، و لا يجد أكثر المختصين في الموضوعات العلمية الأساسية -كالفيزياء، والكيمياء،والأحياء، إلخ- و في الرياضيات وظائف في غير قطاع التعليم المدرسي، و ينتشر طلب الدرجات العلمية العالية -كالدكتوراه- من أجل الوجاهة الاجتماعية، بل إن كثيرا من أصحاب الدرجات العلمية تلك لا يقبلون أن ينادوا بأسمائهم دون ذكر حرف الدال قبله! و غير ذلك الكثير الكثير!
ولكن، هل صحيح أننا شعب غير واع و غير مثقف؟
لا أظن ذلك! فمعظم من يقومون بما سبق ذكره من أمور سالبة، يعون جيدا أنهم يرتبكون خطأ في حق أنفسهم أو في حق غيرهم أو في حق وطنهم. غير أنهم لا يكترثون لذلك، لعدة حجج، منها القدر -فيما يتعلق بالدخان، و البدانة، و القيادة المستهترة-، و منها الكسل في بذل الجهد المطلوب -في خدمة النفس، أو الأهل، أو المواطنين، أو الأجانب أو الوطن-، و منها الاستهتار و منها سوء التخطيط، و منها حب الكرسي، و منها الواسطة، و منها عدم الأمانة و عدم الإخلاص، و منها البعد عن الواقع و الإصرار على التغافل عن الأخطاء في العمل، أو الأخطاء الشخصية أو المشاكل الاجتماعية. و منها عدم مراعاة كل مسؤول لمسؤليته، و منها التدخل في مسؤوليات الآخرين، و منها عدم الجدية.
نحن شعب واع و لدينا كثير من المثقفين، غير أننا نعاني من مشاكل كثيرة ترتبط بشكل أو بآخر بطريقة تعاملنا مع الحياة و مع أنفسنا و مع غيرنا. يوجد خلل، يبدو أنه خلل اجتماعي، أو خلل ديني، و لكننا نتغاضى عنه. يتلخص الأمر في نظري بأننا نعاني من مرض اللامبالاة.

هناك تعليقان (٢):
السؤال المهم.. ماذا فعل/يفعل كلُ منا (أنا وأنت وهو وهي) لتغيير هذا الوضع؟ أم أننا أصبنا أيضاً بمرض اللا مبالاة؟
فعلا هذا هو السؤال المهم. لو أخلص كل مواطن منا في عمله و حرص على تطوير نفسه و إمكاناته، و بالتالي تطوير الوطن، فهذا أجدر من نثر الكلام و اقتراح حلول غير واقعية كما يفعل بعض منا. و الله المستعان.
إرسال تعليق